العقوبات ، اختلفت التعزيرات أيضاً ، فأوكل تعيينُها إلى نظر القاضي فيراعي فيه الشروط بدّقة من كل الجهات فيعين ما يراه مناسباً للمجرم .
وفي الحقيقة ، إنّ كل العقوبات الإسلامية متفاوتة - ما عدا بعض الموارد التي أدرجت في الحدود المعينة ، فيؤثر في التعزير ومقداره أحوال المجرم وكيفية وكميّة الذنب الذي يرتكبه ، ولذا فتعيين مقدار التعزير موكول إلى نظر القاضي .
عدّة نكات مهمّة في التعزيرات الإسلامية :
1 - وحدة القرار
إنّ حرّية القضاة في تعيين مقدار التعزير وإن كانت امتيازاً ونقطة قوة مضيئة تمنحهم إمكان تعيين التعزيرات المناسبة للمجرمين كلٌ بحسب جرمه ، ولكن هذه المسألة تصير سبباً أحياناً في اختلاف القضاة في المناطق المختلفة في كمية التعزيرات للجرم الواحد ، وهذا الأمر لم يكن يشكل مشكلة في الزمن الماضي حيث كانت المناطق متصلة بعضها عن البعض الآخر ، ولكن اليوم وبالالتفات إلى الاتصالات السريعة والواسعة بين المناطق المختلفة ، يشكل ذلك مشكلة حقيقية .
ولهذا الدليل ، فلا مانع من أن يجلس أهل النظر والقضاة البارعون في جلسات مشتركة لتعيين حدود للتعزيرات ، ولكن ينبغي أن لا تكون تلك التعزيرات معينة وإنّما كحدٍ أعلى وحدٍّ أدنى كالحبس والغرامة المالية والعقوبات الإسلامية وأمثال ذلك لتكون التعزيرات على نسق واحد في المناطق المختلفة .
وهذا الأمر ينسجم تماماً مع الموازين الإسلامية ، وعلى أقل تقدير يمكن الاستدلال على مشروعيته بالعناوين الثانوية .
2 - عدم اقتصار التعزير على الجلد
التعزير - وكما أسلفنا - له معنى واسع يشمل كل ردع وتأديب ، ولا يوجد أي دليل على