وأحياناً يقوم هؤلاء السحرة بدور إغواء الناس البسطاء فيحرفونهم عن الاعتقاد بمعاجز الأنبياء ، وهذا ذنب عظيم يستوجب عقاباً شديداً .
كان ذلك ، فهرسة للحدود الإلهيّة في الإسلام ، الهدف منها تطهير المجتمع والحدّ من انتشار الفساد والمنكرات وضياع الأمن بين الناس .
ومضافاً إلى هذهِ الحدود ، وكما أشرنا سابقاً ، فإنّ بعض العقوبات الأخرى مقررة في الإسلام ، سمّاها الفقهاء « التعزيرات » ( والتعزير يأتي بمعنى المنع ، التأديب ، التعظيم والاحترام والنصرة أيضاً كما بينا ذلك سابقاً ، وكل هذهِ المفاهيم تجتمع مع التعزير بمعنى « العقاب » ، وذلك لأنّ التعزير يمنع المجرم والمذنب من الذنب ، ويؤدبه ، ويبعث على احترامه وتعظيمه في المستقبل ، وينصره على هواه ونفسه الأمارة ) .
قلنا بان « التعزيرات » هي العقوبات التي تجري في الذنوب التي لم يرد فيها حدُّ معين .
وتوضيح ذلك :
إنّ كل قانون لابدّ من ضامن لتنفيذه ، بمعنى السند الّذي يوجد دافعاً عقلائياً لاجرائه ، فإن خلى القانون من هذا السند تبدل إلى توصية أخلاقيّة بحتة ، وخرج عن النطاق العملي .
صحيح أنّ الدوافع الإلهيّة والثواب والعقاب يوم القيامة ، من الدوافع القوية عند المؤمنين ، ولكن الإسلام لم يكتف بهذهِ الحوافز الأخروية وإن كان يحترمها ويقدسها ، ولكنه أضاف إليها دوافع دنيوية ومادية ، ليعمل من كان ضعيف الإيمان والذين لا تؤثر فيهم الوعود الأخروية كثيراً ، على رعاية تلك القوانين خوفاً من العقاب على أقل التقادير ، كي لا يتحول المجتمع إلى ميدان يجول ويصول فيه المفسدون الفاسدون عديمو أو ضعيفو الإيمان .
ولما كانت الذنوب يختلف بعضها عن البعض الآخر ، كما ويختلف المرتكبون لها من جهة الاطلاع والعمر والسوابق الأخلاقية ، وكذا المكان والزمان ، وقدرة تحمل تلك