تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
للقاضي لكي يأخذ بنظر الاعتبار مناسبات « الجرم » و « الجريمة » من كل الجهات ، فالقاضي وإن كان ظاهراً مخيرٌ في تعيين التعزير إلّاأنّه في الحقيقة ليس مخيراً ، لأنّه يُعيّن لكل جرم مقداراً من العقوبة يتناسب مع ذلك الجرم ، بمعنى أنّ الجرم إذا كان يقتضي الحبس لمدة شهر من الزمان ، أو عشرين جلدة فلا يمكنه زيادة تلك المدّة أو عدد الجلدات حتى يوماً واحداً أو جلدة واحدة ، أو فلساً واحداً في الغرامة المالية .

4 - التعزيرات في القرآن الكريم

ذكرت في القرآن الكريم بعض موارد التعزير يمكن أن تكون نموذجاً للحكم الكلي الإسلامي :

أ ) قصة المتخلفين عن غزوة تبوك

وتوضيحه : نقرأ في قوله تعالى : « وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى اذَا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الارْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا انْ لَّامَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ الَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا انَّ اللَّهَ هُوَ التَّوابُ الرَّحِيمُ » . ( التوبة / 118 ) فقد بُيِّنَ في هذه الآية بنحو الإشارة ، وفي الروايات والتفاسير بنحو التفصيل ، التعزير العجيب الذي مارسه النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في حق أولئك النفر الثلاثة الذين تخلفّوا عن غزوة تبوك ( والذين لم يأتمروا بأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وتركوا الجهاد بدون عذر وجيه ) . وهؤلاء الثلاثة طبقاً لتصريح بعض الروايات هم « كعب بن مالك » و « مرارة بن ربيع » و « هلال بن اميّه » ، ومع أنّهم لم يكونوا من المنافقين ولكنهم تخاذلوا عن الجهاد في تبوك ، ثم انتبهوا إلى أنّهم ارتكبوا ذنباً عظيماً ، وندموا على ذلك . وعندما رجع الرسول الكريم صلى الله عليه وآله من غزوة تبوك ، جاء هؤلاء الثلاثة إليه وقدموا الاعتذار ، ولكن الرسول صلى الله عليه وآله لم يكِّلمْهُمْ وأمر المسلمين بأن لا يكلّموهم ، فلم يكلّمهم أحدٌ