وهنا ثلاثة شروط وقع البحث في شرطيتها بين العلماء :
8 - الحرّية ( وعليه لا يمكن أن يكون العبد قاضياً ) ولكن الكثيرين لم يقبلوا هذا الشرط .
9 - البصر .
10 - السمع .
والواقع ، لا يوجد اي دليل على اشتراط هذه الثلاثة ، وعليه فلا فرق في صلاحية القضاء عند الحر والعبد ( ومن حسن الحظ أنّ موضوع الرقيّة منتفٍ في زماننا ) .
وأمّا في خصوص السمع والبصر ، فإنّ لم يكن القضاء في الموارد التي يحتاج فيها إلى الإبصار أو إلى السمع ، فلو كان القاضي أعمى ولكن كان بإمكانه الاستماع والقضاء بدقّة ، أو كان أصماً ولكن كان بإمكانه النظر وقراءة ملف الدعوى والقضاء بشكل صحيح ، فلا مانع من حكومته ، وإن كان الأغلب هو أنّ الأعمى أو الأصمّ لا يمتلك القدرة الكافية للقضاء في كل الموارد ، وعليه تكون رعاية هذين الشرطين واجبة غالباً من باب المقدمة .
وما ذكرنا هنا من الشرائط السبعة ولزومها ، وعدم لزوم الشرائط الثلاثة الأخيرة ، كان فيالواقع بنحو الإشارة ، وأمّا تفصيل الكلام في ذلك فموكول إلى الكتب الاستدلالية الفقهية « 1 » .
الشرائط الكمالية :
وبالإضافة إلى الشرائط العشرة الانفة ، فقد قلنا في البحث السابق أنّ هناك شروطاً وصفاتٍ أخرى اعتبرت في الروايات الإسلامية للقاضي والتي لابدّ من عدّها من شروط الكمال ، وقد وردت إشارة إلى القسم المهّم منها في عهد أمير المؤمنين عليه السلام إلى مالك الأشتر ( في ضمن الشروط الواجبة ) ، وهي :
1 - « ثُمَّ اخْتَرْ لِلْحُكْمِ بَيْنِ النّاسِ أَفْضَلَ رَعِيَّتِكَ فِي نَفْسِكَ » .
2 - « مِمَّنْ لا تَضيقُ بِهِ الأُمُورُ » .
هامش
( 1 ) يمكن في هذا المجال مراجعة من كتاب الجواهر ، ج 40 ، ص 12 - 23 .