في حق العدو ، يقول تعالى : « وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَومٍ عَلَى الَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أقْرَبُ لِلتَّقْوَى » . ( المائدة / 8 )
النتيجة :
من خلال الآيات المذكورة والروايات الإسلامية وفتاوى كبار الفقهاء في الصفات اللازمة للقضاء والشهادة ، وكذلك الصفات الكمالية في القاضي ، يمكن أن نستفيد هذه النتيجة وهي : أنّ الإسلام اعتنى عناية خاصة بهذهِ المسألة ، وتابع بدقة فائقة قضية العدالة القضائية ، وألزم معتقديه بها بشكل يمنع عن أدنى درجة من الانحراف عن الحق والعدالة في القاضي مهما كانت قليلة حتى أنّه اهتم بأصغر الأمور التي قد تؤثر في عدالة حكم القاضي وتحرفه عن الحق ، وحذّر منها .
ومتى ما أضفنا الشرائط الآتية في الفصل اللاحق حول « آداب القضاء » سيتضح لنا أكثر فأكثر اهتمام الإسلام بهذا الأمر بشكل تتصاغر معه شعارات العدالة التي ترفعها المدارس الأخرى .
آداب القضاء في الإسلام :
المسألة المهمّة هي : إنّ الأديان الإلهيّة قد تقدمت على المدارس المادية بخطوات كثيرة في مجالات القضاء والحكومة والقواعد التي تقتضيها المجالس القضائية ، بل لا يمكن المقارنة بينهما في هذا المجال ، وما ذاك إلّامن أجل الأسس الأخلاقية القوية التي تمتكلها الأديان الإلهيّة في تلك المجالات .
ففي هذه الأحكام نجد لطائف ودقائق كثيرة ، وعلى الرغم من أن بعضها مرتبط بالزمان السابق وقد لا يكون له اليوم مورد ، ولكنّها من وجهة النظر الأصولية تمتاز بمفهوم قيِّم بالنسبة للمسائل القضائية .