على الصغائر ، والحق أنّ من لا يتمتع بمثل هذه الدرجة من التقوى ، لا يُتوقع أن يقضي قضاءً صحيحاً .
5 - العلم والاطلاع على القوانين الإلهيّة : في موارد حقوق الناس والحدود والديات والقصاص والمعاملات ، وكذلك مقررات العدالة الإسلامية . فهل ينفذ حكم من يفقد مثل هذا الشرط ( الاجتهاد المطلق أو على الأقل المتجزىء ) أو غير المجتهد المطلع على كل المسائل الحقوقية ومقررات العدالة الإسلامية ؟ فيه بحث ونقاش بين العلماء والفقهاء ، وإن كان المشهور بينهم اعتبار الاجتهاد ، حتى أنّ بعضهم اشترط أعلميته على كل علماء مدينته ، ولكن هذا الشرط ضعيف .
وعلى كل حال ، فإنّه وفي حالة عدم الحصول على العدد اللازم من المجتهدين - المجتهد المطلق - فلا مناص من الاعتماد على غير المجتهدين ، والمطلعين منهم على كل المسائل عن طريق التقليد .
6 - طهارة المولد : وبعبارة أخرى ولد الحلال ، لأنّ ولد الحرام وإن لم يكن له ذنب في كونه ولد حرام ، إلّاأنّه غير مقبول في المجتمع الإسلامي ، فلا تكون كلمته نافذة ، ولا شك في ضرورة نفوذ كلمة القاضي وقبولها - مضافاً إلى ذلك ، فإنّ احتمال الانحراف والذنب في مثل هذا الإنسان أكثر من احتمالهما في غيره وإن لم يكن مجبوراً على الذنب والانحراف ، ( لاحظوا ذلك بدقة ) .
7 - الذكورة : المشهور والمعروف بين علماء الإسلام أنّ القاضي لابُدَّ أن يكون رجلًا ، وإن خالف وترددّ بعض فقهاء العامة كأبي حنيفة في هذا الحكم « 1 » .
ومن الواضح أن سيطرة العواطف والأحاسيس عند المرأة لايسمحان لها بالقيام بوظيفة فيها شدّة وصرامة كمسألة القضاء والحكومة ، مضافاً إلى أنّ هذا الموضوع مورد اتفاق وإجماع علماء الشيعة .
هامش
( 1 ) نقل عن أبي حنيفة قبول قضاء المرأة في الأموال ، ولكن حكي عن الطبري جواز ذلك بقول مطلق . ( بداية المجتهد ، ج 2 ، ص 460 ، كتاب الأقضية ) .