1 - معرفة المسؤولين التنفيذيين بأنّهم المؤتمنون على أمر اللَّه تعالى ، ويجب عليهم المحافظة على ما أودع بأيديهم من أمر الحكومة والمناصب الحكومية كوديعة وأمانة إلهيّة ، وبأنهم بمثابة حلقة الوصل بين اللَّه سبحانه وتعالى وعبادة ، وأن ينفّذوا بدقة كل ما أمر به تعالى بشأن عباده ، وليس بأمكانهم مطلقاً أن ينشغلوا بالتفكير في المحافظة على مناصبهم أو مصالحهم الشخصية أو مصالح جماعة معينة .
في حين أنّ الحكام الماديين يفكرون في كيفية المحافظة على مناصبهم ومصالحهم الشخصية أكثر من أي شيء آخر ، ومن الممكن أحياناً ان يعمدوا إلى صرف الملايين من أجل الوصول إلى أحد المناصب ، والمؤكد أنّهم وبعد استلام الحكم يقومون بتعويض ما أنفقوه ويزيدون عليه أضعافاً مضاعفة ، أو على الأقل يتعلق هؤلاء الأفراد بطبقة معينة من المجتمع ، ومن أجل المحافظة على مصالح تلك الطائفة التي ينتمون لها ، والتي رصدت مبالغ طائلة لإيصالهم إلى سدة الحكم ، يقومون بشتى الجهود ، من أجل أن تعود على تلك الطبقة بالمزيد من الفوائد والأرباح المضاعفة .
ولذا فإنّ اختلاف هذا المنظار عن المنظار الذي يعمل بموجبه الحكام والمديرون الإسلاميون واضح جدّاً وفي جميع المجالات .
2 - ينظر الناس إليهم كمبعوثين من قبل اللَّه تعالى ، ذلك لأنّ طاعتهم تعد فرعاً من طاعة اللَّه تعالى ، وأوامرهم بمنزلة أوامر اللَّه .
ويعتبرون قوانين الحكومة الإسلامية - في حالة قيام تلك الحكومة على الأسس الصحيحة - بمنزلة قانون اللَّه ، ويعتقدون بأنّ طاعتها توجب النجاة في الآخرة ، وأنّ مخالفتها يعد ذنباً ويوجب العذاب يوم القيامة .
هذه النظرة تختلف كثيراً عن النظرة السائدة في الحكومات الماديّة ، إذ يرى الناس أنّ الحكّام عبارة عن أفرادٍ مثلهم ، وهم غالباً في صدد المحافظة على مصالحهم الشخصية أو مصالح الحزب والجماعة التي ينتمون لها ، وإذا شعروا بأنّ النّاس غير راضين بالقوانين المشرعّة ، وأمنوا من العقاب ، فإنّهم سرعان ما يتخلّون عن واجبهم في تحمّل مسؤولياتهم .
نفحات القرآن — صفحة 124
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٤