تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

الثقافة الحاكمة على الحكومة الإسلامية

هذا الجزء من المسائل المتعلقة بالحكومة الإسلامية يعد من أهم الأجزاء وأكثرها حيوية ، لأنّ من الممكن أن نفهم ممّا تقدم عن النظام التنفيذي في الحكومة الإسلامية ، أنّها تسير بنفس الأسلوب الذي يسير عليه الحكام غير الإسلاميين . أي أن تقسيم المسؤوليات ، وتشكيل الوزارات وانتخاب الوزراء ، والمديرين الكبار والأدنى منهم ، ورئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء مطلوب هنا أيضاً ، وكذا الحال بالنسبة لمسألة الانتخابات الشعبية ، والاستناد إلى آراء وإرادة الشعب ، والانتخاب المباشر أو غير المباشر من قبل نواب الشعب في مجلس الشورى وأمثال ذلك ، موجودة هي الأخرى أيضاً . وبناء على ذلك فإنّ الفرق الوحيد لهذه الحكومة مع سائر الحكومات ، يكمن في الاسم والعنوان فقط ! إلّا أنّ ذلك يعد خطأً فاحشاً ، لأنّ الشيء الأهم الذي يفرّق بين الشعوب والحكومات والجمعيات يكمن في الثقافة الحاكمة عليهم ، خاصة وأن الحكومة أو المؤسسات والجمعيات هي بمنزلة الجسم فقط ، وروحها يكمن في الثقافة الحاكمة عليها . ولغرض الوقوف على الثقافة الإسلامية الحاكمة على هذه التنظيمات ، يلزمنا المزيد من البحوث ، وهي بحاجة إلى كتاب أو مجموعة من الكتب المستقلة ، وما تطالعونه هنا يمثل في الواقع فهرساً من تلك البحوث ، هذا الفهرس الذي بإمكانه أن يوضح للقراء الكرام الكيفية الاجمالية لهذه المسألة وأهدافها وأهميتها . وبشكل عام فإنّ ثلاثة أصول أساسية تتحكم بنظام الحكومة الإسلامية . والتي تميّزها عن سائر الحكومات الشعبية :