تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ولكن يستفاد من تعابير القرآن الكريم ، وكذا مختلف الروايات ، أنّ روح القدس له عدّة معان وربّما يحمل معنىً خاصاً في كل مكان ، ففي احدى آيات القرآن الكريم : « قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالحَقِّ » . ( النحل / 102 ) يعني بحسب الظاهر « جبرئيل » الذي كان ينزل بالقرآن على النبي صلى الله عليه وآله من قبل اللَّه تعالى . لكن يبدو أنّه يحمل مفهوماً آخر في الموارد الثلاثة الأخرى والتي جميعها بحق المسيح عليه السلام ، فالتعبير « إذ أيدتك بروح القدس » - أو - « وأيدناه بروح القدس » يدل على أنّه إشارة إلى الروح التي كانت ترافق المسيح عليه السلام وتؤيده وتسدده . ويفهم من الروايات التي وردت في مصادر أهل البيت عليهم السلام أنّ روح القدس هي الروح التي كانت مع الرسل والأنبياء والمعصومين عليهم السلام دائماً ، وكانت تنقل إليهم الامدادات الغيبية في مختلف الحالات ، بل يستفاد من الروايات العديدة التي وردت في مصادر السنّة أيضاً ، أنّهم كانوا يصفون الكلام أو الشعر ذي المغزى الذي يصدر عن شخص ما : « كان هذا بتأييد من روح القدس » . ومن هذا الكلام ما نقرأه في الرواية الواردة في تفسير الدر المنثور أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قال بحق الشاعر الإسلامي المعروف « حسان بن ثابت » : « اللّهم أيّد حساناً بروح القدس كما دافع عن نبيّه » « 1 » . ونقرأ بشأن شاعر أهل البيت المعروف « الكميت بن زيد الأسدي » أنّ الإمام الباقر عليه السلام قال له : كما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لحسان بن ثابت ، « لن يزال معك روح القدس ما ذَبَيْتَ عنّا » « 2 » . وورد في رواية أخرى أنّ الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام بكى كثيراً عندما أنشده الشاعر دعبل الخزاعي بعض أبيات قصيدته المعروفة « مدارس آيات » ثم قال له : « نطق
هامش
( 1 ) تفسير در المنثور ، ج 1 ، ص 87 ( ذيل الآية 87 من سورة البقرة ) وجاء في صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 19 و 32 باب فضائل حسان بن ثابت ما يشبه هذا المضمون . ( 2 ) سفينة البحار ، ج 2 ، ص 4954 .
نفحات القرآن — صفحة 93 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي