بَسطَةً فِىِ العِلمِ وَالجِسمِ » . ( البقرة / 247 )
من هنا يقول تعالى في مقابل مزاعم بني إسرائيل الذين كانوا يقولون : إنّ طالوت من أُسرة فقيرة ومجهولة ، وأنّه خالي اليدين من مال الدنيا : أنّ الأساس الحقيقي للحكم الإلهي هو « العلم » و « القدرة » حيث وهبه اللَّه ما يكفيه منهما .
وفيما يتعلق بيوسف عليه السلام عندما يصف نفسه بالأهلية للتصدي لجانب من حكم مصر ، أي إدارة بيت المال ، فهو يستند إلى العلم والأمانة : « قَالَ اجعَلْنِى عَلَى خَزَائِنِ الارْضِ انِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ » . ( يوسف / 55 )
بل كما قلنا سابقاً بشأن علم الأنبياء : لابدّ أن يتمتعوا بجانب من علم الغيب على الأقل ليتسنى لهم القيام بواجبهم على أحسن وجه ، وأنَّ الذي يصدق بحقهم يصدق بحق الأئمّة أيضاً .
إنّ تكليفهم عالَمي أيضاً ، فلابدّ أن يكونوا مطلعين على أسرار العالم ، وواجبهم مرتبط بالماضي والمستقبل ، فكيف يمكنهم أداء رسالتهم جيداً إذا كانوا يجهلون الماضي والمستقبل ، وأن يضعوا الخطط لجميع الناس ؟
إنّ حدود رسالتهم تشمل ظاهر وباطن المجتمع ، والناس ، فمن المتعذر انجاز هذه الأمور المهمّة بدون العلم بالغيب ، وهذا ما ورد بتعبير لطيف للغاية في حديث الإمام الصادق عليه السلام يقول : « مَنْ زعمَ أنّ اللَّه يحتج بعبد في بلاده ثم يستر عنه جميع ما يحتاج إليه فقد افترى على اللَّه » « 1 » .
نعم فالعلم بأسرار العالم حالياً وفي الماضي والمستقبل هو في واقع الأمر : السبيل إلى انجاز الرسالة المهمّة في هداية البشر والتحول إلى حجة للَّهتعالى .
ومختصر الكلام هو أنّ أول شرط للتصدي لمقام الإمامة هو العلم والاطلاع وإلالمام بجميع العلوم الدينية ، وحوائج الناس ، وكل ما يلزم في أمر تعليم وتربية وهداية وإدارة المجتمع الإنساني ، ومن المستحيل أداء هذه المسؤولية بدون مثل هذا العلم .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات وفقاً لنقل بحار الأنوار ، ج 26 ، ص 137 .