علم الإمام
يشير القرآن الكريم إلى هذه المسألة في عدّة آيات :
فيقول تعالى في مكان : « وَاذَا جَاءَهُم أَمْرٌ مِّنَ الامْنِ أَوِ الخَوْفِ اذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ الَى الرَّسُولِ وِالَى اولِى الامْرِ مِنْهُم لَعَلِمَهُ الَّذينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُم وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعتُمُ الشَّيطَانَ الَّا قَلِيلًا » . ( النساء / 83 )
ويقول في آية أخرى : « فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ انْ كُنْتُم لا تَعْلَمُونَ » . ( النحل / 43 )
تدل الآية الأولى على أنّ هناك اشخاصاً بين المسلمين كانوا يسلكون - وبلا وعي منهم - سبيل بث الشائعات التي يثيرها أعداء الإسلام أحياناً ، فتارة يثيرون إشاعة الانتصار ، وأخرى إشاعة الهزائم ، أو سائر الإشاعات ، وسبب هذا الأمر الغفلة والجهل ، وقد يتسبب في انهيار معنويات المسلمين ، يقول القرآن : على المسلمين أن يراجعوا النبي صلى الله عليه وآله أو اولي الأمر في مثل هذه المسائل الاجتماعية المهمّة التي يجهلونها .
وأولي الأمر تعني أصحاب القرار ، ومن المسلم به أنّها لا تعني هنا القادة الحربيين ، لأنّه تعالى يقول بعد ذلك ما معناه : إنّ الذين يستنبطون الأحكام ( أي الذين يبحثون القضايا من أصلها يمتلكون الاطلاع حول هذه الأمور ، وعلى الذين يجهلون مراجعة هؤلاء ) ، فإنّ « يستنبطونه » من مادة « نَبَطْ » - على وزن « فَقَطْ » - وتعني في الأصل الماء الأول الذي يستخرجونه من البئر ويتفجر من باطن الأرض ، لذا يقال للحصول على الحقيقة من مختلف