والنتيجة إنّ انتظار ظهور مصلحٍ يزداد الأمل بظهوره كلما ازدادت الدنيا فساداً ، له أثر نفسي متزايد لدى المعتقدين ، ويصونهم أمام أمواج الفساد المتلاطمة ؛ إنّهم لا يعرفون اليأس بمجرّد انتشار رقعة فساد المحيط ، بل بمقتضى « اقتراب موعد الوصل * يزداد لهيب الشوق والوله » فإنّهم يرون موعد الوصل والوصول إلى الهدف الذي هو نصب أعينهم ، وتزداد حدّة المنازلة مع الفساد أو المحافظة على النفس بكل شوق واستماتة .
من مجموع الأبحاث الماضية نستخلص النتيجة التالية : إنّ الأثر التخديري للانتظار يقع في حالة واحدة بأن يصبح مفهومه المسخ أو التحريف - كما حرّفه إلى هذا المفهوم جمعٌ من المعارضين ، ومسخه جمعٌ من المؤيدين - أمّا لو تُرجم إلى مفهومه الواقعي في المجتمع والفرد فيتحوّل إلى عاملٍ مهم للتربية وبناء الذات والتحرك والأمل .
ومن جملة الأسانيد الواضحة التي تؤيد هذا الموضوع ما جاء في آخر هذه الآية « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُم وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الارْضِ . . . . » . ( النور / 55 )
ونقل عن أئمّة الإسلام الكرام المقصود بهذه الآية « هو القائِمُ وأصحابُهُ » « 1 » .
ونقرأ في حديث آخر : ( نَزَلت في المهدي ) .
وفي هذه الآية أشير إلى المهدي عليه السلام وأصحابه بأنّهم « الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُم وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ » ، وبناءً على ذلك فإنّ تحقق هذه الثورة العالمية بدون الإيمان الراسخ الذي لا يداخله أي نوع من الضعف والتخاذل ، وبدون الأعمال الصالحة التي تفتح الطريق أمام إصلاح العالم يعدّ أمراً غير ممكن البتة ، وعلى الذين ينتظرون مثل هذا البرنامج أن يرفعوا مستوى وعيهم وإيمانهم ، وأن يجتهدوا في إصلاح اعمالهم .
ويمكن لهؤلاء الأفراد أن يمنحوا أنفسهم أمل الاشتراك في حكومته فقط ، وليس الذين يتعاونون مع الظلم والاضطهاد ، وليس البعيدون عن الإيمان والعمل الصالح ، ولا الأفراد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 13 ، ص 14 .