تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
يواجهون أحياناً مأزقاً نفسياً حاداً لا مخرج منه ، مأزقاً مغلقاً نابعاً من اليأس من الإصلاحات . إنّهم يعتقدون أحياناً بأنّ الأمر قد خرج من أيديهم ولا أمل بالإصلاح قط ، والسعي من أجل المحافظة والابقاء على الطهارة يعد عبثاً ، ومن الممكن أن يجرهم هذا اليأس والاحباط نحو الفساد والتأقلم مع المحيط تدريجياً ، بحيث لا يتمكنون معه من المحافظة على أنفسهم بصورة أقلية صالحة أمام الأكثرية الطالحة ، وينظرون إلى مسألة عدم التأقلم مع الجماعة كباعثٍ على الفضيحة ! والشيء الوحيد الذي يمكن أن يبعث فيهم « الأمل » ويدعوهم إلى المقاومة والمحافظة على النفس ، ولا يدعهم يذوبون في المحيط الفاسد هو الأمل بالإصلاح النهائي ، في هذه الصورة فقط سوف لن يرفعوا أيديهم عن بذل المساعي والجهود للمحافظة على طهارتهم وإصلاح الآخرين . وإن كنّا نلاحظ في القوانين الإسلامية أنّ اليأس من غفران الذنوب يعدّ من الذنوب الكبيرة ، ومن الممكن أن يتعجب الجاهلون أنّه لماذا يعد اليأس من رحمة اللَّه على هذا القدر من الأهميّة ، بل حتى أنّه أهم من كثير من الذنوب ، إنّ فلسفة هذه المسألة تكمن في حقيقة مفادها هو أنّ المذنب الآيس من الرحمة لا يرى أي مبررٍ للتفكير بالتكفير عن ذنبه ، أو على الأقل الاعراض عن الاستمرار بارتكاب الذنب ، ومنطقه يرتكز على أنّ الماء قد تجاوز هامتي سواء بمتر أو مائة متر ! أنا المفضوح في الدنيا فلن أبالي بهموم الدنيا ! ولا لون بعد السواد أشد منه ، سأدخل جهنم لا محالة ، أنا الذي اشتريت ذلك لنفسي ، فممّ الخوف إذن ؟ ! وأمثال هذا المنطق . . . أمّا عندما تفتح أمامه نافذة أمل ، الأمل بعفو اللَّه ، الأمل بتغيير الوضع الموجود ، ستتولد نقطة عطفٍ في حياته تدعوه إلى التوقف عن مسيرة الذنوب والعودة نحو الطهارة والإصلاح . ولهذا السبب يمكن اعتبار الأمل على أنّه عامل تربوي مؤثر في أوضاع الفاسدين دائماً ، وكذلك الصالحون المبتلون بالأوساط الفاسدة ، لا يسعهم المحافظة على أنفسهم بدون الأمل .