تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
ومن الضروري أيضاً الإشارة إلى هذا المطلب ، أنّه حسب اعتقاد طائفة من المحققين ، فإنّ الاعتقاد بوجود المهدي لا يقتصر على المسلمين فقط ، بل إنّ سائر اتباع المذاهب الأخرى أيضاً في انتظار مصلح كبير لهذا العالم ، وقد أشير إلى هذا المعنى في مصادرهم المختلفة ، وللتعرف على الشرح الوافي لهذا الموضوع لابدّ من مطالعة الكتب المصنّفة بشأن ظهور المهدي « 1 » . والآن ومع الأخذ بنظر الاعتبار أسلوب مباحث الكتاب التي تدور حول محور التفسير الموضوعي ، ننتقل إلى الآيات التي تشير إلى هذا الظهور الكبير :

1 - حكومة الصالحين في الأرض

نقرأ في قوله تعالى : « وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذّكرِ انَّ الارْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصّالِحُونَ * انَّ فِى هَذَا لَبَلَاغَاً لِّقَومٍ عَابِدِينَ » . ( الأنبياء / 105 - 106 ) تأتي هذه الآيات بعد الآيات التي تبيّن الأجر الأخروي للصالحين ، وفي الواقع فإنها تكشف عن الاجر الدنيوي لهم ، وهو أجرٌ مهمٌ جداً ، ذلك أنّه يهيء أرضية السعادة وتطبيق أحكام اللَّه تعالى ، وصلاح ونجاة المجتمع الإنساني . ومع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ « الأرض » بمعناها المطلق تشمل كل الكرة الأرضية ، وجميع أنحاء العالم ( إلّا إذا كانت هناك قرينة خاصة ) ، فإنّ هذه الآية تعدّ بشارةً بخصوص الحكومة العالمية للصالحين ، وإذ لم يتحقق هذا المعنى في الماضي ، فلابدّ من انتظار تحققه في المستقبل ، وهذا هو نفس الشيء الذي نتوخاه تحت عنوان « الحكومة العالمية للمهدي » .
هامش
( 1 ) بإمكانكم مراجعة كتاب ثورة المهدي العالمية بهذا الشأن .