وجاء في تفسير القمي أيضاً في نهاية هذه الآية ما يلي : « قال القائمُ وَاصحابُه » .
ليس من شك في أنّه من الممكن أن يقيم عباد اللَّه الصالحون حكومة على جزء من الأرض ، كما حصل في عصر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وبعض الأعصار الأخرى ، إلّاأنّ استقرار الحكومة بأيدي الصالحين على وجه الأرض كلها ستحصل في عصر المهدي عليه السلام فقط ، وهناك روايات كثيرة بلغت حد التواتر ، وقد وردت عن طرق السنّة والشيعة بهذا الصدد .
كما أنَّ « الشيخ منصور علي ناصف » مؤلف كتاب « التاج الجامع للأصول » - وهو كتاب يضم الأصول الخمسة المعروفة لدى السنّة ، وقد كتب علماء الأزهر تقاريض مهمة عليه - أورد في الكتاب المذكور ما يلي : « اشتهر بين العلماءِ سَلَفاً وخَلَفاً انَّهُ في آخِر الزمانِ لابدَّ من ظهورٍ لرجلٍ من أهلِ البيت مُسَمّى المهدي يستولي على الممالكَ الإسلاميةِ ويتَّبعُهُ المسلمونَ ويَعدِلُ بينهم ويؤيِّدُ الدين » .
ثم يضيف قائلًا : « وقد روى أحاديث المهدي جماعة من خيارِ الصَّحابةَ ، واخرَجَها أكابرُ المَحَدّثين : كأبي داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، والطبراني ، وأبي يعلي والبزاز والإمام أحمد والحاكم « 1 » .
لم يستطع حتى ابن خلدون المعروف بمخالفته لأحاديث المهدي ، انكار شهرة هذه الأحاديث بين جميع علماء الإسلام أيضاً « 2 » .
ومن الذين أوردوا تواتر هذه الأخبار في كتبهم « محمد الشبلنجي » العالم المصري المعروف في كتاب « نور الأبصار » إذ يقول : « تواتُرِ الأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله على أنَّ المهدي من أهل بيتهِ وأَنّه يملأ الأرضَ عدلًا » .
لقد ورد هذا التعبير في الكثير من الكتب الأخرى أيضاً ، حتى أنّ « الشوكاني » من علماء السنّة المعروفين يقول في كتاب ألَّفَهُ حول تواتر الأحاديث المرتبطة بالمهدي عليه السلام ، وخروج الدجال ، وعودة المسيح عليه السلام ، بعد بحثٍ مفصّل بشأن تواتر الأحاديث المتعلقة بالمهدي عليه السلام :
هامش
( 1 ) التاج الجامع للُاصول ، ج 5 ص 341 ( ورد هذا المطلب كهامش في تلك الصفحة ) .
( 2 ) ابن خلدون ، ص 311 .