من « الزبور » ، ( وبناء على ذلك فإنّ معنى الآية يصبح بهذا الشكل : لقد كتبنا هذه البشارة في جميع كتب الأنبياء السابقين بالإضافة « للقرآن » ) .
وعلى أيّة حال فإنّ هذه البشارة قد جاءت أيضاً في قسم من ملحقات التوراة مثل كتاب « النبي إشعياء » كما نقرأ ذلك في الفصل الحادي عشر من هذا الكتاب :
« الأذلاء بعدالة الحكم ، وستكون الأرض حقاً نكالًا « ورمزاً لليقظة » للمساكين . . . حزام ظهرها العدل . . . ونطاق وسطها سيكون الوفاء . . . سيسكن « سيأنس » الذئب مع الشاة . . .
وسيكون الطفل الصغير راعيها . . . لأن الأرض ستمتليء من علم اللَّه ، كما تمتليء البحار من المياه ) .
كما تلاحظ مثل هذه الإشارات في كتاب التوراة نفسه أيضاً من جملتها : الفصل / 13 رقم 15 : ( سنعطي الأرض إلى واحد من أولاد إبراهيم . ولو عد أحد ذرات غبار الأرض لعدَّ ذريته ) .
وجاء في الفصل / 17 الجملة / 20 : ( أعطيته « إسماعيل » بركتي واربيته ( أبناؤه ) إلى أقصى غاية وسيظهر منه اثنا عشر سيداً وامّة عظيمة ) .
لاحظوا الجملة الثانية عشر فإنه سيبعث السرور ممّا يدل على أنّ الأئمّة الاثني عشر كلهم من ذريته وأولاده .
وفي الفصل / 18 الجملة / 18 : ( سيتبارك منه جميع أقوام الدنيا . . . ) .
وهناك تعابير وإشارات أخرى من هذا القبيل لو أردنا ذكرها لطال بنا المقام .
لقد وردت هذه المسألة بشكل صريح في الروايات الإسلامية أيضاً - بالإضافة إلى الإشارات الواضحة لمسألة قيام المهدي عليه السلام في الآية السابقة ، ومنها أنّ المرحوم « الطبرسي » في « مجمع البيان » نقل في نهاية هذه الآية عن الإمام الباقر عليه السلام قوله : « هم أصحابُ المهديِّ في آخر الزَّمانِ » .
نفحات القرآن — صفحة 326
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢٦