أحبه فهو منكم ومن أبغضه فليس منكم ! » « 1 » .
يتضح لنا بشكل جلي أنّ الإنسان عندما يتأمل بشكل دقيق في هذه الروايات والرواية السابقة المذكورة في نهاية الآيتين الشريفتين من القرآن بأنه يواجه شخصية يعد حبه ومودته علامة الإيمان ، ومخالفته ومعاداته علامة الكفر والنفاق ، هذا في الوقت الذي تمكنت فيه هذه الروايات أن تمر عبر الممرات الزمنية السابقة ، حيث قامت الحكومات السابقة مثل حكومة بني أمية بمضايقة ومحاصرة أصحاب ومحبي علي عليه السلام باشد ما يكون ، وحيث كان أعداؤه يمسكون زمام الأمور في كل مكان ، بل وحتى أنّ سب ولعن علي في المجالس العامة كان ممّا يتقرب به للحكومة ومراكز السلطة ، حقاً أنّ الإنسان ليتعجب من أنّ كل هذه الفضائل الفريدة والنادرة التي ملأت الآفاق شرقاً وغرباً ، وملأت صفحات كتب الرواية والتفسير والتاريخ ، كيف تمكنت أن تفلت من قبضة هؤلاء الأعداء الألداء وتصل اليوم إلى أيدينا .
لا يمكن أن ننظر إلى هذا الأمر سوى أنّه من مشيئة اللَّه وامداده من أجل بقاء نور الحق مضيئاً على مر القرون والأعصار ، ولإتمام الحجة في خلافة وولاية علي عليه السلام على جميع الأجيال .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ ابن عساكر ، ج 17 ، ص 371 .