تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
إذ قال له « المأمون » : يا إسحاق أي الأعمال كان أفضل يوم بعث اللَّه رسوله ؟ قال إسحاق : الإخلاص بالشهادة ، قال المأمون : أليس السبق إلى الإسلام ؟ قال إسحاق : نعم ، قال المأمون : فهل علمت أحداً سبق علياً إلى الإسلام ؟ قال إسحاق : إنّ علياً أسلم وهو حديث السن لا يجوز عليه الحكم ، وأبو بكر أسلم وهو مستكمل يجوز عليه الحكم . . . فقال المأمون : أخبرني عن إسلام علي حين أسلم ؟ فهل يخلو رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حين دعاه إلى الإسلام من أن يكون دعاه بأمر اللَّه أو تكلف ذلك من نفسه ؟ ثم قال : يا إسحاق لا تنسب رسول اللَّه إلى التكلف فإنّ اللَّه يقول : « وما أنا من المتكلفين » ، قال إسحاق : دعاه بأمر اللَّه ، قال المأمون : فهل من صفة الجبار جلّ ذكره أن يكلّف رسله دعاء من لا يجوز عليه حكم قد تكلّف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من دعاء الصبيان ما لا يطيقون . . . أترى هذا جائزاً عندك أن تنسبه إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال إسحاق : أعوذ باللَّه « 1 » . ويضيف المرحوم العلّامة الأميني رحمه الله ) بعد نقله هذا الحديث من « العقد الفريد » : قال أبو جعفر الإسكافي المعتزلي المتوفي سنة 240 في رسالته : قد روى الناس كافة افتخار علي عليه السلام بالسبق إلى الإسلام وأنّ النبي صلى الله عليه وآله استنبئ يوم الاثنين وأسلم علي يوم الثلاثاء ، وأنّه كان يقول : صليت قبل الناس سبع سنين وأنّه ما زال يقول : أنا أول مَن أسلم ويفتخر بذلك ويفتخر له به أولياؤه ، وما دحوه ، وشيعته في عصره ، وبعد وفاته ، والأمر في ذلك أشهر من كل شهير ، وقد قدمنا منه طرفاً وما علمنا أحداً من الناس فيما خلا استخف بإسلام علي عليه السلام ، ولا تهاون به ، ولا زعم أنّه أسلم إسلام حدث غرير وطفل صغير ، ومن العجب أن يكون مثل العباس وحمزة ينتظران أبا طالب وفعله ليصدوا عن رأيه ، ثم يخالفه علي ابنه لغير رغبة ولا رهبة يؤثر القلة على الكثرة « 2 » . وخلاصة الحديث توضح من خلال النقاط التالية : أولًا : إنّ رسول الإسلام صلى الله عليه وآله قَبِل إسلام علي عليه السلام ، ومَن لم يقرّ بإسلامه في ذلك السن ،
هامش
( 1 ) العقد الفريد ، ج 3 ، ص 43 ، بشكل مختصر . ( 2 ) الغدير ، ج 3 ، ص 237 .