علي عليه السلام قال على منبر البصرة : « أنا الصديق الأكبر ، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر ، وأسلمت قبل أن يسلم » « 1 » .
كذلك ينقل « الشيخ محمد بن مكرم الأنصاري » في كتابه « مختصر تاريخ دمشق » عن الإمام أنّه قال : « أنا أوَّلّ مَنْ أسلم » « 2 » .
وهناك موارد متعددة في « نهج البلاغة » تستند على هذا المعنى ، منها أنّ الإمام يقول في الجملة رقم 131 : « اللّهم إنّي أول مَن أناب وسمع وأجاب ، لم يسبقني إلّارسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالصلاة » « 3 » .
تجدر الإشارة إلى أننا خرجنا بعض الشيء في هذا البحث عن أسلوبنا في هذا التفسير واسهبنا في الحديث ، إلّاأنّ أهميّة المسألة أوجبت علينا التوسّع في البحث أكثر مما ينبغي .
على أيّة حال نختم هذه الروايات والروايات التي أوردها « ابن هشام » في تاريخه المعروف « السيرة النبوية » مع الاعتراف بهذه الحقيقة ، أنّ المواضيع غير المطروقة كثيرة في هذا الباب .
إنّه ينقل أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في أوائل أيّام الإسلام كان يذهب إلى بعض مفاوز مكة عند دخول وقت الصلاة لأداء الصلاة ، ويرافقه علي بن أبي طالب - خفية - فقط . . . وذات يوم قال له أبوه أبو طالب : يا ولدي ما هذا الدين الذي أنت عليه ؟ قال : يا أبت ! آمنت باللَّه وبرسول اللَّه ، وصدّقته بما جاء به ، وصليت معه للَّهواتبعته ، فقال له : أمّا أنّه لم يدعك إلّاإلى خير فالزمه « 4 » .
هامش
( 1 ) الجوهرة ، ص 8 ، وقد نقل هذا المعنى طائفة أخرى مثل « أبو أحمد الجرجاني » في كتاب الكامل في الرجال ، ج 3 ، ص 1123 ، وتوضيح الدلائل ، ص 171 ، ومختصر تاريخ دمشق وغيرها .
( 2 ) مختصر تاريخ دمشق ، ج 17 ، ص 118 .
( 3 ) ورد هذا المعنى في الخطبتين 71 و 192 أيضاً .
( 4 ) سيرة ابن هشام ، ج 1 ، ص 263 .