إنّ أسبقية إيمان علي عليه السلام من الوضوح والجلاء بحيث إنّ جمعاً من الشعراء المعروفين ذكروه في أشعارهم كواحدٍ من مناقب الإمام علي عليه السلام ومفاخره .
يقول أحدهم في هذا المجال :
أليس أول مَنْ صلّى لقبلتكُمْ * وأعلم الناس بالقرآن والسنن ؟
ويقول آخر :
فهذا وفي الإسلام أوَّلُ مسلمٍ * واوَّل مَنْ صلّى وصام وهلّلا
وينقل المرحوم « العلّامة الأميني » في « الغدير » بعد ذكره لعشرة شعراء أنّهم انشدوا هذا المعنى في طيات أشعارهم « 1 » .
وجدير بالذكر أيضاً أنّ العلّامة الأميني ينقل في ذلك الكتاب أكثر من مائة حديث آخر عن « الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله » ، و « أمير المؤمنين عليه السلام » ، و « الصحابة » ، و « التابعين » ، و « المؤرّخين » ، و « المحدثين » ، كلها تنصّ على أنّ علياً عليه السلام أول مَن آمن برسول الإسلام صلى الله عليه وآله من الرجال .
سؤال واحد فقط !
بقي هنا سؤال معروف كان مطروحاً بين بعض « المرجفين » منذ القرون الأولى لظهور الإسلام ، وهو « صحيحٌ أنّ علياً عليه السلام أول مَن اسلم من الرجال ، ولكن : هل يصح إسلامُ غلامٍ في العاشرة من عمره ؟ » ولو سلّمنا بجعل زمان بلوغه معياراً فإنّ جمعاً آخر آمنوا بالإسلام قبله على هذا الأساس .
الجواب :
من المناسب أن نورد هنا المحاججة التي جرت بين « المأمون » الخليفة العباسي ، مع أحد علماء أهل السنّة المعروفين في عصره ويُدعى « إسحاق » ، وقد أورد هذا الحديث « ابن عبد ربه » ، في « العقد الفريد » .
هامش
( 1 ) الغدير ، ج 3 ، ص 231 - 233 .