ويروي صاحب « شواهد التنزيل » في ذيل الآية الأولى بسنده عن علي عليه السلام قوله : « فينا نزلت رجال صدقوا ما عاهدوا اللَّه عليه ، ثمّ قال : فأنا واللَّه المنتظر » « 1 » .
ويروي عن « عبد اللَّه بن عباس » أيضاً : إنّ الآية « مِّنَ المُؤمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ » ناظرة إلى علي عليه السلام والحمزة وجعفر ، وعبارة « وَمِنْهُم مَّن يَنْتَظِرُ » إشارة إلى علي عليه السلام الذي كان ينتظر الشهادة في سبيل اللَّه ، « فواللَّه لقد رُزق الشهادة » « 2 » .
وروي هذا المعنى أيضاً في كل من « الصواعق المحرقة » لابن حجر ، و « الفصول المهمّة » لابن الصباغ المالكي ، و « الكشف والبيان » للنيسابوري « 3 » .
البحث فيما يتعلق بالآية الثانية أكثر اتساعاً من هذا ، فقد قال الكثير من المحدثين والمفسرين : إنّ « كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ القِتَالَ . . . » إشارة إلى علي عليه السلام وضربته المؤثرة التي وجهها لعمر بن عبد ود وكفى المؤمنين قتال الكفار .
ومن بين الذين رووا هذا المعنى هو « عبد اللَّه بن مسعود » ، فعندما كان يقرأ هذه الآية كان يقول في تفسيرها : « وكفى اللَّه المؤمنين القتال ، بعلي بن أبي طالب » « 4 » .
ويروي « الحاكم الحسكاني » عدّة أحاديث بهذا المضمون عن عبد اللَّه بن مسعود « 5 » .
ويروي عن ابن عباس أيضاً أنّه لمّا قرأ آية « وكفى اللَّه المؤمنين القتال » قال : « كفاهم اللَّه القتال يوم الخندق بعلي بن أبي طالب ، حين قتل عمرو بن عبد ود » « 6 » .
كما روى عن حذيفة الصحابي المعروف حديثاً مفصّلًا حول نزال علي عليه السلام لعمرو بن عبد ود وقتله ، ثمّ يقول : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « أبشر يا علي ! فلو وزن اليوم عملك بعمل امّة
هامش
( 1 ) شواهد التنزيل ، ج 2 ، ص 1 و 2 ، ح 627 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) علي في الكتاب والسنّة ، ص 218 .
( 4 ) شواهد التنزيل ، ج 2 ، ص 3 ، ح 629 .
( 5 ) المصدر السابق ، ح 630 و 631 و 632 .
( 6 ) المصدر السابق ، ص 5 ، ح 633 .