تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
لموسى ، وكان دعاؤه أن يجعل له وزيراً من أهله يشاركه في أمره ، ويشدَّ به أزره ، كما هو هارون لموسى عليه السلام تماماً . وكما جرت الإشارة فإنّ من المسلَّم به ليس المراد من الشركة الاشتراك في أمر النبوة ، إذ لا نبي بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الذي كان خاتم النبيين ، ومعلوم أيضاً ليس المراد المشاركة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإرشاد ، وتبليغ الرسالة فحسب ، لأنّها تكليف المسلمين جميعاً ، فيجب على الجميع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعلى الجميع كل حسب وسعه نشر الإسلام وهداية الآخرين . على هذه الأساس ، فالمراد مقام خاص غير النبوّة والتكليف العام بالأمر بالمعروف ، وهل يمكن أن تكون هذه القضية سوى القيادة والوزارة من قبل الباري عزّ وجلّ ؟ والنتيجة المباشرة لهذا الأمر هي أنّه عليه السلام سيكون خليفة النبي صلى الله عليه وآله . وبعبارة أخرى ، ثمّة تكاليف لا تمثل واجب جميع الناس ، وهي صيانة الرسالة الإلهيّة من كل تحريف وانحراف ، وكذلك توضيح ما ليس يدركه الناس في مضمون الدين ، وقيادة الامّة أثناء غياب النبي صلى الله عليه وآله وبعد رحيله ، والمساعدة المؤثرة في تحقيق أهدافه ، حيث تختصر جميعها في كلمة وزير « 1 » . وهذا ما سأله النبيّ صلى الله عليه وآله من اللَّه بحق علي عليه السلام ، واستجاب اللَّه دعاءه . وهنا يتضح الرد على وساوس بعض المفسرين الذين لا يطيقون الاذعان لمثل هذه المناقب بحق علي عليه السلام . فهم يحاولون تفسير « الشركة في أمر النبيّ صلى الله عليه وآله » بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 2 » ، والحال أنّنا نعلم أنّها واجب المسلمين جميعاً ، ولا تحتاج إلى تعيين وزير من قبل اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) « الوزير » من مادة « وزر » ، حيث إنّ الوزير يتحمل ثقل المسؤوليات المختلفة على عاتقه ، فقد أطلقت هذه الكلمة عليه . ( 2 ) تفسير روح المعاني ، ج 16 ، ص 185 .