تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
ويروي « السيوطي » المفسر السنّي المعروف أيضاً في « الدر المنثور » المعنى نفسه عن ابن عباس بطرق مختلفة . وفي « الاتقان للسيوطي » نقل أيضاً عن « البيقهي » في « دلائل النبوة » عن عكرمة : إنّ سورة هل أتى مدنية « 1 » . بالإضافة إلى أنّ كافة الذين يرون أنّ شأن نزول هذه السورة في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، - وهم جماعة كثيرة جرت الإشارة إليهم آنفا - وكلّهم يشهدون على كون السورة مدنية . فضلًا عن جميع ذلك ، على فرض أنّ قسماً من هذه السورة مكي ، والقسم المتعلق بنذر علي وأهل بيته مدني ، فلا مانع من أن يكون قسم من السورة مكيّاً والآخر مدنيّاً . من هنا ، فإنّ مؤلف تفسير « روح البيان » ( البرسوئي الحنفي ) بعد ذكره عن طائفة من كبار العلماء أنّ سورة « هل اتى » مدنية ، إشارة إلى كلام الذين يرون أنّ بعض آياتها مكي والآخر مدني ، فيقول : على هذا الأساس يمكنك القول : ( إنّ هذه السورة مكية وإن شئت قلت إنّها مدنية على أنّ الآيات المدنية في هذه السورة أكثر من الآيات المكية ، فالظاهر أنّها تسمى مدنية لا مكية ونحن لا نشك في صحة القصة ) « 2 » . من بين الأمور التي اتخذها هذا المفسر وغيره من الواعين دليلًا على كون هذه السورة مدنية هو مجيء كلمة « أسير » فيها ، ونحن نعلم أنّ لا وجود للأسير في مكة ، وأنّ قضية الأسر والأسير كانت بعد نزول حكم الجهاد في المدينة . يقول صاحب « روح البيان » في هذا المجال : « دل على ذلك أنّ الأسير إنّما كان في المدينة بعد آية القتال والأمر بالجهاد » « 3 » . والمدهش أنّ المتزمتين الذين ليسوا على استعداد للتخلّي عن حكمهم المسبق بصدد الولاية والخلافة خلقوا التبريرات ل « الأسير » هنا ، حيث بالإمكان أن تكشف عن الحقائق ، فقد قالوا : إنّ المراد من الأسير أسير زوجة ! أو أسير الديون ، ونحو ذلك . . . « 4 » .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج 20 ، ص 221 . ( 2 ) تفسير روح البيان ، ج 10 ، ص 269 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) نقلت هذه الأقوال في البحر المحيط ، ج 8 ، ص 395 عن بعض المفسرين ، إلّاأنّ صاحب هذا الكتابE( أبو حيان الأندلسي ) يرى أنّه يعني الأسير من الكفار .
نفحات القرآن — صفحة 211 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي