تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وينبغي التساؤل : لماذا نذهب وراء المجازيات ، مع إمكانية تفسير الأسير بالمعنى الحقيقي ؟ 2 - كيف يتسنى حصر اللفظ العام للآية بأشخاص محددين ؟ ولكن كما أسلفنا مراراً أنّ عمومية مفهوم الآيات لا يتعارض مع سبب النزول الخاص ، وهذا يشاهد أيضاً في الكثير من آيات القرآن الكريم الأخرى ، حيث يكون مفهوم الآية عاماً وشاملًا ، إلّاأنّ سبب نزولها وهو مصداقها الكامل والسامي يكون مورداً خاصاً ، والمثير للدهشة أنّ أحداً لم يتخذ عمومية مفهوم الآية في سائر الآيات الواردة في القرآن وسبب نزولها دليلًا على معارضة سبب النزول ، إلّاأنّ القضية هنا مختلفة ! ! 3 - المؤاخذة الأخرى التي يثيرها المشككون هي : كيف يتمكن الإنسان من البقاء طاوياً ثلاثة أيّام ويفطر بماء فقط ؟ بيدَ أنّ هذه المؤاخذة عجيبة ، لأننا كثيراً ما رأينا - وعلى امتداد حياتنا - أشخاصاً يمسكون عن الطعام من أجل العلاج ، فبعضهم قد يمسك ثلاثة أيّام وهذا يسير ، وتارة يمسكون لمدّة عشرة أيّام أو عشرين يوماً بل وحتى أربعين يوماً ، أي أنّهم وعلى مدى أربعين يوماً لا يشربون سوى الماء فقط ، ولا يتناولون طعاماً أبداً ( حتى عصير الفواكه والشاي ) ، وهذا الأمر - حسب اعتقاد الأطباء الذين يعالجون المرضى عن طريق الصيام أدى إلى علاج الكثير من أمراضهم ، حتى أنّ طبيباً مشهوراً غير مسلم يدعى « الكسي سوفورين » ألف كتاباً حول آثار الصيام لمدّة أربعين يوماً مع بيان دقيق لطرقه « 1 » . واعتبر بعض الكتاب الصوم لأكثر من عشرين يوماً علاجاً لبعض الأمراض . إنّ الاضراب عن الطعام ومنه « الاضراب عن الماء » متداول في عصرنا الراهن وأحياناً يتجاوز الأربعين يوماً . ولكن لماذا يتعجب هؤلاء المشككون من الصوم لمدّة ثلاثة أيّام والامساك عن الطعام والافطار بالماء لوحده ؟ أليس هدفهم هو تعطيل هذه الفضيلة العظمى بأي وسيلة متاحة ؟
هامش
( 1 ) ترجم هذا الكتاب إلى العربية واسمه « التطبيب بالصوم » .
نفحات القرآن — صفحة 212 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي