3 - آية ليلة المبيت
نقرأ في الآية : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشرِى نَفْسَهُ ابتغَاءَ مَرضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالعِبَادِ » . ( البقرة / 207 )
وردت روايات كثيرة في المصادر الإسلامية المعروفة في شأن نزول هذه الآية منها :
1 - ينقل المفسر السنّي المعروف « الثعلبي » في تفسيره في شأن نزول هذه الآية ما يلي :
« لما عزم النبي صلى الله عليه وآله على الهجرة إلى المدينة ، ترك عليَّ بن أبي طالب عليه السلام في مكّة ليؤدّي الديون التي عليه والأمانات إلى أهلها ، وأمرهُ ليلة خرج إلى الغار وقد أحاط المشركون بالدار ، أن ينام في فراشه صلى الله عليه وآله وقال له : اتشح ببردي الأخضر ، ونم على فراشي فانّه لا يصل منهم إليك مكروه إن شاء اللَّه ، ففعل ذلك علي عليه السلام فأوحى اللَّه تعالى إلى جبرئيل وميكائيل إنّي آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر ، فأيّكما يؤثر صاحبه بالحياة ، فاختار كلاهما الحياة فأوحى اللَّه تعالى إليهما : أَفلا كنتما مثل علي ؟ آخيت بينه وبين محمّد فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة ، إهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوَّه ، فنزلا فكان جبرائيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجبرائيل ينادي بخ بخ من مثلك يا علي بن أبي طالب يباهي اللَّه تبارك وتعالى بك الملائكة فأنزل اللَّه على رسوله صلى الله عليه وآله وهو متوجه إلى المدينة في شأن علي عليه السلام : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشرِى نَفْسَهُ ابتغَاءَ مَرضاتِ اللَّهِ » » .
وقد نقل رواية الثعلبي هذه وبنفس التفصيل كل من الغزالي في إحياء العلوم ( ج 3 ، ص 238 ) والكنجي في كفاية الطالب ( ص 114 ) . . . وابن الصباغ المالكي في « الفصول المهمّة » ( ص 33 ) و « السبط بن الجوزي الحنفي » في « تذكرة الخواص » ( ص 21 ) و « الشبلنجي » في « نور الابصار » ( ص 82 ) « 1 » .
هامش
( 1 ) الغدير ، ج 2 ، ص 48 .