وبات رسول اللَّه في الغار آمناً * موقى وفي حفظ الإله وفي ستر
وبتُّ أراعيهم ولم يتهمونني * وقد وطنت نفسي على القتل والأسر « 1 »
وجاءت هذه الأبيات التي تعبّرُ عن التضحية والإيثار وفخر علي عليه السلام بهذا الأمر ، في كتب أخرى أيضاً .
7 - يقول « الطبري » المؤرخ المعروف بشأن هجرة النبيّ صلى الله عليه وآله وإحاطة المشركين بداره صلى الله عليه وآله : ثم جعلوا يطلّعون فيرون علياً على الفراش متسجياً ببرد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيقولون :
« واللَّه إنّ هذا لمحمد نائم عليه بُردُه فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا فقام علي عن الفراش فقالوا : واللَّه لقد صدقنا الذي حدثنا فكان ممّا نزل في ذلك اليوم وما كانوا أجمعوا له : « وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثِبتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ . . . . » » « 2 » . ( الأنفال / 30 )
8 - يروي « ابن الأثير » في « أسد الغابة » في فضائل علي عليه السلام : « لما أراد النبيّ صلى الله عليه وآله الهجرة ، خلَّف عليَّ بن أبي طالب بمكة لقضاء ديونه ورد الودائع التي كانت عنده ، وأمره ليلة خرج من الغار وقد أحاط به المشركون بالدار أن ينام على فراشه وقال : إِتَّشِحْ ببردي الحضرمي - وبعدها نقل قصة ليلة المبيت وما أوحى اللَّه إلى جبرائيل وميكائيل . . ثمّ قال :
فأنزل اللَّه عزّ وجلّ على رسوله وهو متوجه إلى المدينة في شأن علي : « وَمِنَ النَّاس مَن يَشرِىِ نَفْسَهُ ابتغَاءَ مَرضَاتِ اللَّهِ » » « 3 » .
9 - يروي « أحمد بن حنبل » أحد أئمّة أهل السنّة الأربعة في مسنده وهو من المصادر الإسلامية المشهورة ، عن ابن عباس في تفسير الآية : « وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثِبتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ . . . . » قال : تشاورت قريش ليلة بمكة ، فقال بعضهم : إذا أصبح فأَثبتوه بالوثائق - يريدون النبيّ صلى الله عليه وآله وقال بعضهم : بل اقتلوه ، وقال بعضهم : بل أَخرجوه ، فأَطلَع اللَّه نبيّه صلى الله عليه وآله على ذلك فبات علي عليه السلام على فراش النبيّ صلى الله عليه وآله وخرج النبيّ صلى الله عليه وآله حتى لحق بالغار » « 4 » .
هامش
( 1 ) مستدرك الصحيحين : ج 3 ، ص 4 .
( 2 ) تاريخ الطبري ، ج 2 ، ص 100 .
( 3 ) أسد الغابة ، ج 4 ، ص 25 .
( 4 ) مسند أحمد ، ج 1 ، ص 348 .