6 - يروي الكنجي الشافعي في كفاية الطالب عن عطاء : سألت عائشة عن علي عليه السلام فقالت : « ذاك خير البشر لا يشك فيه إلّاكافر » « 1 » .
ونُقل في نفس الكتاب أيضاً عن « حذيفة » أنّه قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : « علي خير البشر ، من أبى فقد كفر » « 2 » .
بديهي أنّ هذه التعابير جميعها ناظرة إلى شخص علي عليه السلام بعد النبيّ صلى الله عليه وآله ، أي أنّه أفضل الناس بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
والملفت للانتباه أن الآلوسي المفسر السنّي المعروف الذي يمتاز بتشدد خاص في الروايات الخاصة بفضائل علي عليه السلام ( وطالما أشرنا إلى نماذج من ذلك في هذا الكتاب ) وبعد بيانه لجانب مهم من الروايات الواردة عن النبيّ صلى الله عليه وآله في ذيل هذه الآية ، يقول : « ليس معنى هذه الروايات أنّ هذه الآية تخص علياً عليه السلام وشيعته ، وإن كانوا داخلين في هذه الآية ويقفون في الصفوف الأولى بلا ريب .
ثمّ يقول : إنّ الإمامية وإن كانوا يعتبرون علياً عليه السلام أفضل من الأنبياء والملائكة ، إلّاأنّهم يفضلون النبيّ صلى الله عليه وآله عليه » .
وخلاصة القول : إنّ جماعة كثيرة نقلت الروايات المتعلقة ب « خير البرية » في المصادر الإسلامية المعروفة ، وهي من أجلى الأدلة على أفضلية علي عليه السلام على كافة المسلمين والصحابة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
هذا في الوقت الذي ركز أعداء علي عليه السلام وبسبب عدائهم له أبان عهد بني أمية الأسود على كتمان فضائله ، وَكَتَمَ شيعتُهُ فضائله بسبب خوفهم من أولئك المجرمين ، إلّاأنّ هذه الفضائل العظمى قد تجاوزت جميع هذه الحقب ، وبعد كل هذه القرون والاعصار وصلت إلينا بأُعجوبة ، وهذا لم يتحقق إلّاباللطف الإلهيّ .
على أيّ حال ، يستفاد من هذه الروايات بالإضافة إلى الآية الشريفة أمران هما :
هامش
( 1 ) 1 . كفاية الطالب ، ص 118 ، طبعة الغري ( على ضوء نقل إحقاق الحق ، ج 3 ، ص 288 ) .
( 2 ) المصدر السابق .