تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

2 - آية خير البرية

« انَّ الَّذيِنَ آمَنوُا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الَبِريَّةِ * جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجرِى مِنْ تَحتِهَا الانهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ابَداً رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُ » . ( البيّنة / 7 - 8 ) في هذه الآيات وما قبلها ذكر اللَّه تعالى « خير » و « شر » مخلوقاته ، فهو يصف الكفار والمشركين وأهل الكتاب الذين يفكّرون بإطفاء نور اللَّه من خلال مختلف الدسائس والمؤامرات ، وهم ضالون ويجرّون الآخرين نحو الضلالة ، بأنّهم شر البرية « 1 » ، وفي المقابل وصف المؤمنين الذين اكتشفوا طريق الحقّ في ظل إيمانهم وكانوا ولا زالوا مصدراً للأعمال الصالحة ، فبالإضافة إلى أنّهم مهتدون فهم نبراس هداية الآخرين ، على أنّهم « خير البرية » . صحيح أنّ مفهوم الآية واسع وشامل ، ولا يختص بشخص أو أشخاص معينين ، ولكن تمت الإشارة في العديد من الروايات الإسلامية التي جاءت في مصادر الحديث لأهل السنّة والشيعة ، إلى أشخاص يقفون في طليعة ( خير البرية ) وأفضل مخلوقات اللَّه . إنّ التمعن في مضمون هذه الروايات بإمكانه ايضاح الكثير من الحقائق التي يلفها الغموض لحد الآن بالنسبة للبعض . وأن يكون رداً على الكثير من الأباطيل النابعة عن الجهل .
هامش
( 1 ) « البرية » من مادة « برء » وتعني الخلق ، لذا يقال للَّه‌تعالى « الباري » بمعنى « الخالق » والمخلوقات برية ، وقال‌البعض ، إنّ « البرية » من « البري » وتعني « التراب » وبما أنّ المخلوقات برئت من التراب فيقال لها « برية » ، وقال البعض أيضاً ، إنّ « البرية » أخذت من « بريت القلم » ونظراً إلى أنّ المخلوقات تأتي إلى الوجود بأمر اللَّه على أشكال مختلفة من حيث الهيئة والقامة كأنّهم يشبهون الأقلام المبراة في مصنع الخلق فيقال لها « برية » ( يراجع تفسير القرطبي ، ج 10 ، ص 7235 ؛ ومفردات الراغب وسائر كتب اللغة ) .
نفحات القرآن — صفحة 195 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي