( رضي اللَّه عنه ) ما كان نبيّاً ، فلزم القطع بأنّ ظاهر الآية كما أنّه مخصوص في حقّ محمّد صلى الله عليه وآله ، فكذلك مخصوص في حقّ سائر الأنبياء عليهم السلام ) « 1 » .
تمعّنوا جيداً في كلام « الفخر الرازي » تجدوا بأنّه في واقع الأمر لا يمتلك جواباً لذلك الاستدلال القوي والمتين ، وكأنّه يريد الكلام لملء الفراغ فحسب ، وإلّا فالقول بأفضلية كل نبي من الأنبياء على من هو غير نبي ليس محل جدالٍ ، لأنّ أفضلية جميع أنبياء اللَّه على غيرهم مسلّم بها في الوحي فقط ، وأمّا في غير الوحي فربّما يكون هناك عظماء أفضل من الأنبياء جميعاً ما عدا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ولو غضضنا النظر عن هذا فإنّ الكلام حول أفضلية علي على سائر الامّة ، وهذا الأمر لا يحتاج إلى إثبات أفضليته عليه السلام على سائر الأنبياء ( تأملوا جيداً ) .
على أيّة حال ، فالفضيلة التي تستنتج من هذه الآية والروايات المتواترة التي جاءت تعقيباً عليها تستطيع توضيح قضية خلافة النبيّ صلى الله عليه وآله لأنّ اللَّه تعالى يأبى أن يكون الأفضل مأموماً وغير الأفضل إماماً ، وأن يكون الذي هو كنفس النبيّ صلى الله عليه وآله تابعاً ، ومن سواه الذي يليه في المرتبة متبوعاً ! !
وفي هذه القضية لا فرق في أن نرى الإمامة مشروطة بتعيين إلهي - كما نعتقد نحن أو عن طريق انتخاب الامّة ، كما يعتقد أبناء السنّة ، لأنّه في الحالة الأولى من المحال أن يقدم اللَّه تعالى « المفضول » على « الأفضل » ، وفي الحالة الثانية لا ينبغي للُامّة أن تقدم على فعل يخالف الحكمة ، ولن يكون مقبولًا ومرضياً فيما أقدمت عليه .
مؤاخذاتهم على آية المباهلة :
المؤاخذة المعروفة التي أثارها صاحب المنار والآخرون بصدد نزول الآية بحق أهل البيت عليهم السلام ، وهي : كيف يتسنى أن يكون المراد من « أبناءنا » الحسن والحسين عليهما السلام والحال إنّ كلمة « أبناء » جمعٌ ولا يطلق الجمع على المثنى ؟ وأيضاً : كيف يمكن اطلاق كلمة
هامش
( 1 ) تفسير الكبير ، ج 8 ، ص 81 .