تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وبعبارة أخرى فقد كان النبيّ صلى الله عليه وآله مكلّفاً على ضوء العهد الذي كان أبرمه مع نصارى نجران أن يصطحب معه أبناءه ونساءه والذين هم بمنزلة نفسه جميعاً إلى المباهلة ، ولكن لم يكن مصداقاً لهؤلاء سوى ابنين وامرأة واحدة ورجل واحد . وفي القرآن الكريم لدينا موارد أخرى عديدة بأنّ تأتي العبارة بصيغة الجمع إلّاأنّ مصداقها يختص بشخص واحد لسبب ما ، مثل الآية : « الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوهُمْ » . ( آل عمران / 173 ) فالمراد في كلمة الناس في هذه الآية وعلى ضوء تصريح فريق من المفسّرين هو « نعيم بن مسعود » الذي كان قد أخذ الأموال من « أبي سفيان » لِيُرْعِبَ المسلمين من قوّة المشركين ! كما نقرأ في الآية : « لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ انَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحنُ أَغْنِيَآءُ » . ( آل عمران / 181 ) فالمراد من « الذين » في الآية وبناءً على ما صرّح به بعض المفسّرين هو « حي بن اخطب » أو « الفنحاص » ، وأحياناً يشاهد اطلاق كلمة الجمع على المفرد أيضاً من باب الإكبار ، كما نقرأ بشأن إبراهيم : « إِنَّ إِبرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ » . ( النحل / 120 ) فهنا أطلقت كلمة « امّة » وهي جمع على شخص واحد ( وكان لنا بحث مفصّل أيضاً بهذا الصدد ) . 3 - يُستفاد من آية المباهلة أيضاً أن يقال لأبناء البنت « ابن » على العكس ممّا كان شائعاً في الجاهلية حيث كانوا يعتبرون أبناء الابن فقط أبناءهم ، وكانوا يقولون :
بنونا بنو أبنائنا ، وبناتنا * بنوهنّ أبناء الرجال الأباعدِ
فهذا النمط من التفكير كان وليداً لتلك السنّة الخاطئة حيث إنّهم لم يكونوا يرون أنّ الأنثى عضواً رئيساً في المجتمع البشري ، ويعدونهن أوعية لحمل الأولاد فقط . كما يقول شاعرهم :
وإنّما أمهات الناس أوعية * مستودعاتٌ وللانساب آباءُ
بيدَ أنّ الإسلام قضى على هذا النمط من التفكير قضاءً مبرماً واجرى حكم الابن على