تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
جاءت خلفه ، أم أنّ علياً عليه السلام كان إلى جانب النبي صلى الله عليه وآله أم خلفه ، لا يترك أثراً على أصل القضية ، لأنَّ ثمّة اختلاف في نقل جزئيات وفروع ومتعلقات الكثير من الوقائع التاريخية المسلم بها ، مثل معركة بدر ، وخيبر ، والأحزاب ، وفتح مكة ، ومن النادر أن نستطيع العثور على واقعةٍ تاريخية مهمّة تخلو من هذه الاختلافات في مثل هذه الأمور الثانوية . على أيّة حال فالروايات المذكورة وبشهادة جماعة من عظماء أهل السنة كثيرةٌ ومشهورة بحيث وصلت إلى حدّ التواتر ، مع هذا فإنّ من العجب أن يقول صاحب تفسير المنار في ذيل هذه الآية : قال الأستاذ الإمام : الروايات متفقة على أنّ النبي صلى الله عليه وآله اختار للمباهلة علياً وفاطمة وولديهما ويحملون كلمة ( نساءنا ) على فاطمة ، وكلمة ( أنفسنا ) على علي عليه السلام فقط ، ومصادر هذه الروايات الشيعة ! ومقصدهم منها معروفٌ ! « 1 » . وإنّه لمدهشٌ حقاً ، فعندما تتركز قاعدة الحكم المسبق والتعصبات الطائفية يتفوه عالم معروفٌ كمؤلف كتاب المنار بكلام لا يخفى خواؤه على أحد ، هل أنّ « صحيح مسلم وصحيح الترمذي ومسند أحمد من مصادر الشيعة ؟ وهل أنّ علماء الشيعة كتبوا سنن البيهقي ، والدر المنثور للسيوطي ، وأحكام القرآن للجصاص ، وتفسير الطبري ، ومستدرك الحاكم » ؟ إنّ خطأً بهذا المستوى لا يحصل إلّانتيجة لحجاب التعصب . فمن ناحية يقول الموما إليه : إنّ الروايات التي نقلت هذا الحديث « متفقٌ عليها » ومن ناحية أخرى يضعها موضع التشكيك . فإذا كانت كتب مثل صحيح مسلم ، والترمذي ، ومسند أحمد ، وما شابهها بحيث يستطيع الشيعة وضع روايات ودسّها فيها بحيث تغدو متواترة ، فأي قيمة تبقى لهذه الكتب ؟ وكيف يتسنى قبول ولو حديثٍ واحدٍ منها ؟ وفي واقع الأمر أنّ مؤلف المنار بكلامه هذا أفقد اعتبار المصادر المعروفة لأهل السنّة ، وسلب منها قيمتها بالكامل ، نعم فهو أراد التنكر لفضيلة علي وفاطمة وابنيهما عليهم السلام بَيدَ أنّه
هامش
( 1 ) تفسير المنار ، ج 3 ، ص 322 .