وجَه ضربة قاصمة لأصل المذهب السنّي ! .
والكلام الوحيد الذي يبقى هنا هو الشبهة التي آثارها المنار وآخرون بصدد « ضمائر الجمع » الموجودة في الآية ، وسنتطرق إليه فيما بعد بشكل مفصل .
أهميّة المباهلة :
إنَّ أول أمر يثير الاهتمام في هذه الآية هو إمكانية طرح قضية المباهلة على أنّها دليلٌ جليٌ على حقانية وصدق النبي صلى الله عليه وآله في مسألة ادّعائه للرسالة ، لأنّه من المتعذر على الذي لا يملك إيماناً جازماً بصلته بالباري عز وجل أن يدخل مثل هذا الميدان ، أي ليدعو معارضيه أن تعالوا ندعو اللَّه أن يفضح الكاذب ، وأنا أعطي عهداً على أنّ دعائي على أعدائي سيحصل بشكل عملي ، وسترون نتيجة ذلك !
ومن المسلَّم به أنّ دخول مثل هذا الميدان خطير للغاية ، فلو لم يُستَجب الدعاء ولا يظهر أثرٌ من عقاب الخصوم ، فلا تكون هناك نتيجة سوى فشل الداعي ، وأي إنسان عاقل لا يدخل هذا الميدان مالم يطمئن إلى النتيجة .
من هنا نقرأ في الروايات الإسلامية : لما حضر النبي صلى الله عليه وآله إلى المباهلة استمهله نصارى نجران ليفكروا في الأمر ، وعندما رأوا أنّ النبي صلى الله عليه وآله اصطحب معه الأشخاص الذين يمكن أن تستجاب دعوتهم ، وحضر إلى المباهلة بعيداً عن المراسيم والضجيج ، اعتبروا ذلك دليلًا آخر على صدق دعوته فانصرفوا عن المباهلة ، لئلا يصيبهم العذاب الإلهي .
فعندما رأوا أنّ النبي صلى الله عليه وآله جاء بنفر قليل من خاصته وحامته وأبنائه الصغار وابنته فاطمة عليها السلام ، اضطربوا وذعروا وأبوا المباهلة .
ومن جهة أخرى فانَّ هذه الآية سندٌ واضحٌ على المقام الشامخ لآل النبي صلى الله عليه وآله ، علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، لأنّ الآية فيها ثلاث كلمات ، « أنفسنا ، ونساءَنا ، وأبناءنا » ، ولا شك في أنّ المراد من « أبنائنا » الإمام الحسن والحسين عليه السلام ولا اعتراض في ذلك أبداً ، ولا تنطبق كلمة « نساءنا » على أحدٍ سوى فاطمة عليها السلام ، وأمّا كلمة « أنفسنا » فمن