3 - التهاني التي قدمها من حضر في هذه الواقعة التاريخية لعلي عليه السلام ، لا سيما التهاني التي قدمها أبو بكر وعمر ، إذ إنّها تبرهن على أنّ القضية لم تكن سوى تعيينه للخلافة التي تستحق التبريك والتهاني ، فالاعلان عن المودة الثابتة لدى كل المسلمين بشكل عام لا يحتاج إلى تهنئة .
جاء في مسند الإمام أحمد أنّ عمراً ، قال لعلي بعد خطبة النبي صلى الله عليه وآله : « هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة » « 1 » .
ونقرأُ في العبارة التي ذكرها الفخر الرازي في ذيل الآية : « يَا أَيُّها الرَسُولُ بلِّغْ مَا أُنزِلَ الَيكَ » إنّ عمراً قال : « هنيئاً لك أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، وبهذا فإنّ عمراً يعدهٌ مولاه ومولى المؤمنين جميعاً » .
وفي تاريخ بغداد جاءت الرواية بهذا الشكل : « بخٍ بخٍ لك يا ابن أبي طالب ! أصبحت مولاي ومولى كل مسلمٍ » « 2 » .
وجاء في « فيض القدير » ، و « الصواعق » ، أنّ أبا بكرٍ وعمراً باركا لعلي بالقول : « أمسيت يا ابن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمن » « 3 » .
ومن نافلة القول : إنّ المودّة العادية بين المؤمنين ليست لها مثل هذه المراسيم ، وهذا لا ينسجم إلّامع معنى الولاية التي يفيد الخلافة .
4 - إنّ الشعر الذي نقلناه آنفاً عن « حسان بن ثابت » بذلك المضمون والمحتوى الرفيع ، وتلك العبارات الصريحة والجلية شاهد آخر على هذا الادّعاء ، وتشير إلى هذه القضية بما فيه الكفاية ( راجعوا تلك الأبيات مرة آخرى ) .
2 - آيات أُخرى في القرآن تؤيد حديث الغدير
روى كثيرٌ من المفسرين ورواة الحديث في ذيل الآيات الأولى من سورة المعارج :
هامش
( 1 ) مسند أحمد ، ج 4 ، ص 281 ( على ضوء نقل الفضائل الخمسة ، ج 1 ص 432 ) .
( 2 ) تاريخ بغداد ، ج 7 ، ص 290 .
( 3 ) فيض القدير ، ج 6 ، ص 217 ؛ الصواعق ، ص 107 .