تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
فقال له قم ياعليُّ فإنني * رضيتُكَ من بعدي إماماً وهاديا
فمن كنت مولاهُ فهذا وليُّهُ * فكونوا له أتباعَ صِدقٍ مَواليا
هناك دعا اللّهُمَّ والِ وليَّهُ * وكُن للذي عادى علياً مُعاديا « 1 »

دراسة وتحليل حول آية التبليغ :

لو تغاضينا عن جميع الروايات الواردة بشأن نزول الآية الآنفة الذكر ، وكذا الروايات الواردة حول واقعة الغدير ، وأمعنا النظر بمضمون الآية نفسها وما تلاها من الآيات ، نستطيع من خلال عمق هذه الآيات اتخاذ موقف إزاء مسألة خلافة النبي صلى الله عليه وآله . والتوضيح : إنّ الآية المذكورة باختلاف التعابير التي وردت فيها تؤكّد على أنّها ناظرة إلى قضية ذي ثلاث مزايا مهمّة : 1 - إنّها قضية تحظى بأهميّة فائقة من وجهة نظر الإسلام إلى الحد الذي يؤمر النبي صلى الله عليه وآله بإبلاغها ، وإن لم يفعل فما بلّغ رسالة اللَّه ! وبتعبير آخر فقد كانت أمراً مرادفاً لقضية النبوة ، فإن لم يؤدّها تبقى رسالة النبي صلى الله عليه وآله ناقصة ! ومن البديهي أنّهُ ليس المراد أنّ هذا أمرٌ الهيٌّ عاد وكل أمر إلهي لا يبلغ لم تبلغ رسالة اللَّه ، فهذا الكلام من قبيل توضيح الواضح وغني عن البيان ، بينما ظاهر الآية هو أنّ القضية المشار إليها تحظى باهتمام خاص من حيث إنّها خلاصة الرسالة والنبوة . 2 - إنّ هذه القضية لا تتعلق بالصلاة والصوم والحج والزكاة وما شابه ذلك من قواعد تعاليم الإسلام ، لأنّها من آيات سورة المائدة ، ونحن نعلم أنّ سورة المائدة هي آخر سورة نزلت على النبي صلى الله عليه وآله ( أو من أواخر السور ) أي في آواخر عمر النبي صلى الله عليه وآله المبارك حيث كان قد تم بيان كافة الأركان المهمّة للاسلام « 2 » .
هامش
( 1 ) روى هذا الشعر جماعة من كبار علماء السنة منهم ، الحافظ « أبو نعيم الاصفهاني » ، والحافظ « أبو سعيد السجستاني » ، و « الخوارزمي المالكي » ، والحافظ « أبو عبد اللَّه المرزباني » ، و « الكنجي الشافعي » ، و « جلال الدين السيوطي » ، و « سبط بن الجوزي » ، و « صدر الدين الحموي » . ( 2 ) يقول الفخر الرازي في ذيل هذه الآية ، قال أصحاب الآثار أنّه لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وآله لم يعمر بعد نزولها إلّاأحد وثمانين يوماً ، أو اثنين وثمانين يوماً ، التفسير الكبير ، ج 11 ، ص 139 ؛ وجاء في تفسير المنار أيضاً وبعض الكتب الأخرى أنّ سورة المائدة جميعها نزلت في حجة الوداع ( تفسير المنار ، ج 6 ، ص 116 ) وبالطبع فقد نقل البعض بشأن عدد الأيّام أعلاه ، أقل من ذلك .