تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الجواب : أولًا : إنّ عبارة الأبطح في بعض الروايات فقط لا في جميعها ، وثانياً : إنّ « الأبطح والبطحاء » تعني الأرض الرملية التي يجري فيها السيل ، وهنالك مناطق في المدينة وسائر المناطق يطلق عليها اسم الأبطح أو البطحاء أيضاً ، واللطيف أنّه قد أشير إليها مراراً في الشعر العربي . منها : الشعر المعروف الذي أنشده « شهاب الدين » المشهور ب « حيص بيص » في رثائه لأهل البيت عليهم السلام ، عن لسانهم في مخاطبة قاتليهم :
ملكنا فكان العفو منّا سجية * فلما ملكتم سال بالدم أبطحُ
وحلّلتم قتل الأسارى وطالما * غدونا عن الاسرى نعفُّ ونصفحُ
ومن الواضح أنّ مقاتل أهل البيت عليهم السلام كانت على الأغلب في العراق وكربلاء والكوفة والمدينة ، وما أُريق دمٌ في أبطح مكة أبداً ، نعم استشهد بعض أهل البيت عليهم السلام في واقعة « الفخ » التي تبعد عن مكة ما يقرب من فرسخين ، والحال أنّ الأبطح يجاور مكة « 1 » . وشاعرٌ آخر يرثي الإمام الحسين عليه السلام سيد الشهداء قائلًا :
وتأنُّ نفسي للربوعِ وقد غدا * بيت النبيِّ مقطّع الاطنابِ
بيتٌ لآلِ المصطفى في كربلا * ضربوه بين اباطحٍ وروابي
وثمّة أشعار أخرى كثيرة ورد فيها تعبير « الأبطح » أو « الأباطح » لا تعني منطقة خاصة في مكة . وملخّص الكلام ، صحيح أنّ أحد معاني الأبطح هو بقعة في مكة ، إلّاأنّ معنى ومفهوم ومصداق الأبطح لا ينحصر بتلك البقعة .

3 - كيفية ارتباط هذه الآية بما قبلها وبعدها

إنّ بعض المفسرين ومن أجل مجانبة الحقيقة الكامنة في هذه الآية توسّل بمبرر آخر
هامش
( 1 ) الغدير ، ج 1 ، ص 255 .
نفحات القرآن — صفحة 149 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي