تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شفاء الصدور » لأبي بكر النقاش الموصلي ، وكتب أخرى . وقد أورد بعض المفسرين أو المحدِّثين الذين يُقرّون بفضائل علي عليه السلام على مضضٍ إشكالات مختلفة على سبب النزول هذا ، أهمها الإشكالات الأربعة التالية التي أوردها صاحب تفسير المنار وآخرون بعد ذكرهم لهذه الرواية : الإشكال الأول : إنّ سورة المعارج مكية ، ولا تتناسب مع واقعة غدير خم . والجواب : إنّ كون السورة مكية لا يعتبر دليلًا على أنّ جميع آياتها نزلت في مكة ، فلدينا العديد من سور القرآن الكريم التي تُدعى بالمكية وكتبت في جميع المصاحف على أنّها مكية ، بيد أنّ عدداً من آياتها نزلت في المدينة ، وكذا العكس ، فعلى سبيل المثال أنّ سورة العنكبوت من السور المكية ، والحال أنّ آياتها العشر الأولى نزلت في المدينة ، على ضوء قول الطبري في تفسيرهِ المعروف ، والقرطبي في تفسيره وآخرين من العلماء « 1 » . أو سورة الكهف المعروفة بأنّها مكية بينما نزلت آياتها السبع الأولى في المدينة استناداً لتفسير « القرطبي » ، و « الاتقان » للسيوطي ، وتفاسير عديدة « 2 » . وهكذا فهنالك سورٌ عُدَّت بأنّها مدنية بينما نزلت آيات منها في مكة ، مثل سورة « المجادلة » فهي مدنية كما هو معروف ، إلّاأنّ الآيات العشر الأولى منها نزلت في مكة ، طبقاً لتصريح بعض المفسرين « 3 » . وموجز الكلام أنّه توجد حالات كثيرة بأنّ تذكر سورة على أنّها مكية أو مدنية ، ويكتب عليها في التفاسير والمصاحف هذا الاسم إلّاأنّ جانباً من آياتها قد نزل في موضع آخر . وعليه فلا مانع أبداً من أن تكون سورة المعارج هكذا أيضاً . الاشكال الثاني : جاء في هذا الحديث أنّ الحارث بن النعمان جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله في الأبطح ، ونحن نعلم أنّ الأبطح اسم لوادي مكة ، ولا تتلائم مع نزول الآية بعد واقعة الغدير بين مكة والمدينة .
هامش
( 1 ) تفسير جامع البيان ، ج 20 ، ص 86 ؛ وتفسير القرطبي ج 13 ، ص 323 . ( 2 ) للمزيد من الاطلاع على الموضوع ، راجعوا الغدير ، ج 1 ، ص 356 ، و 257 . ( 3 ) تفسير أبي السعود الذي كتب على هامش تفسير الرازي ، ج 8 ص 148 ؛ والسراج المنير ، ج 4 ، ص 310 .