« سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِنَ اللَّهِ ذِى الْمَعَارِجِ » . ( المعارج / 1 - 3 )
سبب النزول وخلاصته :
إنّ النبي صلى الله عليه وآله عيَّن علياً خليفة يوم غدير خم وقال بحقه : « من كنت مولاه فعلي مولاه » ، فمالبث أن انتشر الخبر ، فجاء « النعمان بن الحارث الفهري » - ( وكان من المنافقين ) « 1 » - إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال : لقد أمرتنا أن نشهد أن لا إله إلّااللَّه وأنّك محمد رسول اللَّه ، فشهدنا ، ثم أمرتنا بالجهاد والحج والصلاة والزكاة فقبلنا ، فلم ترض بكل ذلك ، حتى أقمت هذا الفتى « مشيراً إلى علي عليه السلام خليفة لك ، وقلت : مَنْ كنتُ مولاه فعليٌ مولاه فهل هذا منك أم من اللَّه » ؟ قال النبي صلى الله عليه وآله : « واللَّه الذي لا معبود سواه إنّه من اللَّه » ، فالتفت إِليه « النعمان بن الحارث » ، وقال : « إلهي إن كان هذا حقاً منك فانزل علينا حجارة من السماء » .
وفجأةً نزلت حجارة من السماء على رأسه وقتلته فنزلت آية « سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ » .
ما ورد أعلاه يطابق الرواية التي نقلت في مجمع البيان عن أبي القاسم الحسكاني « 2 » وقد نقل هذا المضمون الكثير من مفسري أهل السنّة ورواة الأحاديث مع شيء من الاختلاف ، مثل : القرطبي في تفسيرهِ المعروف « 3 » ، والآلوسي في تفسير روح المعاني « 4 » ، وأبو إسحاق الثعلبي في تفسيره « 5 » .
وينقل العلّامة الأميني هذه الرواية في كتاب الغدير عن ثلاثين من علماء السنة ( مع ذكر المصدر ونص العبارة ) ، منها السيرة الحلبية ، « فرائد السمطين » للحمويني ، و « درر السمطين » للشيخ محمد الزرندي ، و « السراج المنير » لشمس الدين الشافعي ، و « شرح الجامع الصغير » للسيوطي ، و « تفسير غريب القرآن » للحافظ أبو عبيد الهروي ، و « تفسير
هامش
( 1 ) جاء في بعض الروايات أنّه « الحارث بن النعمان » وفي بعضها « النضر بن الحارث » .
( 2 ) تفسير مجمع البيان ، ج 9 و 10 ، ص 352 .
( 3 ) الجامع لأحكام القرآن ، ج 10 ، ص 6757 .
( 4 ) تفسير روح المعاني ، ج 29 ، ص 52 .
( 5 ) وفقاً لنقل نور الابصار للشبلنجي ، ص 71 .