تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
و ) وجاء في حديث معروف اخر عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إنّ الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول بعدي ولا نبي » « 1 » . وهذا الحديث بالخصوص ملفت للنظر من جهة أنّه أغلق الطريق أمام مختلقي الذرائع الذين يقولون : إنّه ( خاتم الأنبياء ) وليس ( خاتم الرسل ) . ز ) ننهي هذه الروايات بحديث آخر عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقد جاء في كتاب ( أسد الغابة ) : « أنّ ( العباس بن عبد المطلب ) عم النبي كان يطلب منه صلى الله عليه وآله أن يأذن له بالهجرة من مكة إلى المدينة حتى يلحق به ( حسب بعض الروايات أنّ العباس كان من المؤمنين الذين يكتمون إيمانهم وبقي في مكة باذن من النبي صلى الله عليه وآله يكتب له أخبار المشركين ويلجأ إليه المسلمون ، وعندما قويت شوكة الإسلام طلب العباس من النبي صلى الله عليه وآله أن يأذن له بالهجرة ، ولكن النبي صلى الله عليه وآله قال له : « لا تعجل بهذا الأمر » ) ، ومتن هذه الرواية يشير إلى هذا الأمر : « ياعمّ أقم مكانك الذي أنت به فإنّ اللَّه تعالى يختم بك الهجرة كما ختم بي النبوة » . ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله في المدينة قبل ( فتح مكة ) وهاجر ورافقه في فتح مكة ، وبفتح مكة انتهت الهجرة - لأنّ هذه المدينة أصبحت بعد فتح مكة دار إسلام وليس دار كفر يهاجر منها إلى المدينة » « 2 » . وبناءً على ذلك كان ( العباس ) هو آخر من هاجر من مكة إلى المدينة إذ بعده فتحت مكة وانتهت الهجرة . وكتب البعض أنّ ( العباس ) الذي كان في طريق هجرته إلى المدينة مع زوجته وأبنائه التقى بالنبي صلى الله عليه وآله في أحد المنازل وسط الطريق عندما كان صلى الله عليه وآله في طريقه ل ( فتح مكة ) فانضم إليه وقال له صلى الله عليه وآله : « وهجرتك آخر الهجرة كما أنّ نبوتي آخر النبوة » « 3 » . ويبلغ مجموع الأحاديث التي ذكرت تحت هذه العناوين السبعة التي ذكرنا آلاف الأحاديث التي تدل بوضوح كلها على أنّ مسألة خاتمية نبي الإسلام صلى الله عليه وآله كانت منذ البداية
هامش
( 1 ) سنن الترمذي ، ج 3 ، ص 364 . ( 2 ) أسد الغابة ، ج 3 ، ص 110 . ( 3 ) عيون الأخبار لابن قتيبة ، ج 1 ، ص 5 .