الأمر لا يستقيم إلّاب ( خاتمية نبي الإسلام صلى الله عليه وآله لأنّ مجيء نبي جديد آخر سينسخ قسماً من أحكام النبي الذي سبقه على الأقل .
ومن جملتها نقرأ في أصول الكافي : « حلال محمد حلالٌ أبداً إلى يوم القيامة وحرامهُ حرامٌ أبداً إلى يوم القيامة . لا يكون غيره ولا يجيء غيره » « 1 » .
وجاء نفس المعنى في مكان آخر إذ يقول الإمام الصادق عليه السلام بعد أن ذكر الأنبياء : « حتى جاء محمد صلى الله عليه وآله فجاء بالقرآن وبشريعته ومنهاجه ، فحلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامهُ حرامٌ إلى يوم القيامة » « 2 » .
ثم إنّه يتضح من هذا الخبر المشهور أنّه ليس النبي صلى الله عليه وآله ( خاتم الأنبياء ) فحسب ، بل وأنّ دينه ومجموع تعاليمه وأحكامه خالدة وأبدية ولا تتعرض لأي تغيير ، وأنّ أولئك الذين يتصورون - بقبولهم مسألة الخاتمية - أنّهم يستطيعون بأفكارهم إيجاد تغييرات في تعاليم الإسلام وأحكامه مخطئون جدّاً ، لأنّ الأحاديث آنفة الذكر تقول إنّ خلود نبوّته ملازماً لخلود تعاليمه وأحكامه .
ونقل ( العلّامة المجلسي ) رحمه اللَّه هذا الحديث أيضاً في الكثير من مجلدات بحار الأنوار « 3 » .
ه ) في آخر خطبة ( حجة الوداع ) الشهيرة وهي نفس الخطبة التي بينها النبي صلى الله عليه وآله للناس بعنوان وصيته الجامعة في آخر حجة وآخر سنة من عمره الشريف جاءت مسألة ( الخاتمية ) صريحة .
إذ يقول : « ألا فليبلغ شاهدكم غائبكم لا نبي بعدي ولا امّةً بعدكم » ثم رفع يديه المباركتين إلى السماء - بعد أن انتهى من تبيين كل وصاياه - حتى بان بياض أبطيه وقال :
« اللّهم اشهد أنّي قد بلغت » « 4 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 58 ، ح 19 .
( 2 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 17 ، ح 2 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 260 ، ح 17 .
( 4 ) بحار الأنوار ، ج 21 ، ص 381 نقلًا عن الخصال ج 2 ، ص 84 .