عندما يضعون ختما ( مهرا ) على شيء فهو من هذا الباب ، لأنّهم دائماً بعد انهاء شيء ما يضعون ختما أو مهراً عليه » .
ويقول ( الخليل بن أحمد ) وهو من أقدم المؤلفين والمحققين في لغة العرب والذي عاش في القرن الثاني للهجرة في زمن الأئمّة المعصومين عليهم السلام عن معنى خاتِمْ وخاتَمْ : « خاتِم كل شيء هو نهايته وآخرته . وخاتَم تعني الختم « المهر » الذي يضعونه على الطين » ، وذلك عند اتمام الرسالة وطيها ومن أجل أن لا يفتحها الغرباء يلصقون قطعة لينة من الطين على محل ربطها ثم يختمون فوقها بحيث لا يبقى أي طريق لفتحها إلّابكسر الختم .
وذهب سائر أصحاب اللغة أيضاًإلى هذا المعنى نفسه ، وفسروا ( خاتم ) بمعنى الشيء الذي يؤدّي إلى النهاية أو الختم الذي يضعونه في النهاية .
وفي كتاب ( التحقيق ) الذي يعد تحقيقاً جامعاً في مصادر اللغة المهمّة بعد أن ينقل أقوال كبار اللغويين العرب يقول : « المتحقق أنّ لهذه المادة جذرٌ واحد وهو في مقابل « بدء » . أي اكمال شيء وايصاله إلى آخره ونهايته » « 1 » .
وكذلك المفسرون الإسلاميون من أقدمهم وحتى معاصريهم لم يخرجوا جميعهم عن أن معنى ( خاتم النبيين ) في الآية المذكورة هو آخر الأنبياء .
ويقول المفسر المعروف ( محمد بن جرير الطبري ) الذي عاش في القرن الثالث في تفسيره الذي يعتبر من أقدم التفاسير في ذيل الآية آنفة الذكر : و « خاتم النبيين الذي ختم النبوة فختم عليها فلا تفتح لاحد بعده إلى قيام الساعة » « 2 » .
ويقول المرحوم ( الشيخ الطوسي ) وهو من عظماء الفقه والتفسير ، وعاش في القرن الخامس في كتابه المشهور ( البيان ) بعد أن يذكر ( خاتم النبيين ) : « أي آخرهم لأنّه لا نبي بعده إلى يوم القيامة » « 3 » .
وكذلك المفسر الكبير ( الطبرسي ) الذي عاش بعده بقرن واحد جاء بنفس المعنى أيضاً وشرحه « 4 » .
هامش
( 1 ) التحقيق ، مادة ( ختم ) .
( 2 ) تفسير جامع البيان ، ج 22 ، ص 12 .
( 3 ) تفسير البيان ، ج 8 ، ص 314 .
( 4 ) تفسير مجمع البيان ، ج 7 و 8 ، ص 362 .