تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
الامّة » فهو أيضاً إشارة إلى نفس الأبوة الروحية التي تنبع من التعليم والتربية والقيادة . ويجب الالتفات إلى أنّ للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله عدة أولاد نسبيين بأسماء ( القاسم ) ، ( الطيب ) ، ( الطاهر ) ، و ( إبراهيم ) ورحلوا جميعهم عن هذا العالم قبل البلوغ . ولهذا السبب لم تسميهم الآية ( رجالًا ) « 1 » . ضمنا هناك رابطة أخرى بين مسألة ختم النبوة وعدم وجود الولد وهي أن أولاد الأنبياء كانوا أنبياء أيضاً ، ولأنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لا ابن له بلغ مبلغ الرجال لم يبق أيمجال للتوهم بأن سيكون بعده نبي آخر ، وعلى هذا فإنّ فقدان الولد هي إشارة إلى ختم النبوة . ويقول في آخر الآية « وكان اللَّه بكل شيء عليماً » . ووضع تحت تصرف هذا النبي الخاتم ما كان لازماً من معارف وعلوم ومسائل الأصول والفروع . وقد ابدي الاحتمال في ربط بداية الآية بنهايتها ، ففي بدايتها نفى عن النبي صلى الله عليه وآله ابُوَّته الجسمية لُامته ، ولذا سيظهر هذا السؤال وهو : إذا كان بهذا الشكل فلماذا لا يحق لُامّته أن يتزوجوا زوجات النبي صلى الله عليه وآله من بعده ؟ وفي الجواب على ذلك يقول : « إنّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالإضافة إلى كونه خاتم أنبيائه وأفضلهم ، ولهذا السبب فإنّ حفظ حرمته واجب وترك الزواج من أزواجه بعد وفاته هو جزءٌ من هذه الحرمة » « 2 » .

مفهوم خاتم النبيين :

مع أنّ معنى ( خاتم ) واضح جدّاً - لأنّ مادة ختم في كافة معاجم اللغة العربية تعني انهاء شيء - ولكن قسماً من وساوس المنحرفين تستوجب تقديم توضيحات أكثر بشأنها ، يقول « ابن فارس » ، أحد علماء اللغة المعروفين في القرن الرابع الهجري ، في « معجم مقاييس اللغة : « ختم ، لها معنىً أصليٌّ واحدٌ لا أكثر وهو الوصول إلى نهاية الشيء . وأن قولهم ( ختم )
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ؛ وتفسير الميزان ، ذيل الآية مورد البحث . ( 2 ) تفسير القرطبي ، ذيل الآية مورد البحث .
نفحات القرآن — صفحة 307 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي