فيقول حول مجموعة من الكفار : « خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهمِ وَعَلَى سَمْعِهِم » . ( البقرة / 7 )
ويقول عن يوم القيامة : « اليَومَ نَخِتمُ عَلَى افْوَاهِهِم » . ( يس / 65 )
وعلى كل حال فإنّ أقل اطلاع على معاني هذه المفردة في الأدب العربي وجذورها الأصلية وموارد استعمالها يثبت بوضوح أنّ كلمة ( خاتم النبيين ) ليس لها أي معنى سوى معنى متمم عدة الأنبياء وخاتمهم .
السؤال الثاني :
الايراد الواهي الآخر طرح من قبل البعض من عديمي الخبرة وهو أنّ القرآن الكريم يقول : إنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ( خاتم النبيين ) ولم يقل ( خاتم الرسل ) ومن الممكن أنّ سلسلة الأنبياء تنتهي بظهوره ولكن سلسلة الرسل ، لا نهاية لها .
الجواب :
صحيح أنّ ( النبي ) معناه كل نبي يوحى إليه من قبل اللَّه تعالى سواءً كان مكلفاً بالتبليغ أم لا ، عنده كتاب سماوي أم لا . ولكن ( الرسول ) هو نبي مكلف بالبلاغ . وبتعبير آخر ، أنّ كل نبي رسول ولكن ليس كل رسول نبي .
بهذا البيان تكون الإجابة عن السؤال المذكور واضحة تماماً ، فعندما يكون شخص ما خاتماً للأنبياء فبطريق أولى يكون خاتماً للرسل أيضاً ، لأنّه كما قلنا قبل قليل : إنّ كل رسول هو نبي - لأنّ مرحلة الرسالة أشمل من النبوة - .
وهذا الكلام يشبه بالضبط قولنا إنّ فلاناً خرج من منطقة الحجاز . فبالتأكيد أنّ ذلك الشخص خرج من مكة أيضاً ، أمّا إذا نقول إنّ فلانا ليس في مكة . فمن الممكن أن يكون في نقطة أخرى من الحجاز .
وبناء على هذا إذا كان النبي صلى الله عليه وآله خاتم المرسلين كان ممكناً أن لا يكون خاتماً للأنبياء .
ولكن حينما تقول الآية أنّه خاتم النبيين فمن المسلم به أن يكون خاتما للمرسلين كذلك .
نفحات القرآن — صفحة 311
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣١١