تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
قلت : انتخبت ما اختاره فلان مُفسِّر . فقال القس : ما قصّرت ولكن الحق والواقع يخالف كل هذه الأقوال ، لأنّ الحقيقة لا يعلمها ( إلّا الراسخون في العلم ) وقليل من هؤلاء أيضاً من يعرفها ، فألححت عليه أن يقول لي معناها ، فبكى بشدّة وقال : إنني لا أبخل عليك بأي شيء . . . إن في تعلم معنى الاسم أثراً عظيماً ولكن بمجرّد شيوعه سيقتلوننا أنا وأنت وإذا عاهدتني بأنّ لا تقول لأحد سأبيّن لك المعنى . . . فأقسمت له بكل المقدّسات أن لا أبوح باسمه ، عندئذ قال : إنّ هذا الاسم هو من أسماء ( نبي المسلمين ) ومعناه ( أحمد ) و ( محمد ) : ثم أعطاني مفتاح تلك الغرفة الصغيرة وقال : افتح باب الصندوق الفلاني . وآتني بكذا وكذا كتاب ، فجلبت الكتابين له وكانا مكتوبين بالخط اليوناني والسرياني قبل ظهور نبي الإسلام ، على الجلد . وقد ترجم لفظ ( فارقليطا ) في كلا الكتابين بمعنى ( أحمد ) و ( محمد ) ، ثم أضاف الأستاذ قائلًا : لم يكن عند علماء النصارى أي اختلاف قبل ظهور نبي الإسلام بأنّ ( فارقليطا ) تعني ( أحمد ومحمد ) ولكن بعد أن ظهر محمد أوَّلوا اللفظة واخترعوا لها معنىً آخر من أجل الابقاء على رئاستهم ومنافعهم المادية ، وقطعاً أنّ هذا المعنى لم يقصده صاحب الإنجيل . فسألته : ما تقول عن ( دين النصارى ) ؟ قال : نسخَ بمجيء الدين الإسلامي وكرر هذا اللفظ ثلاث مرات ، فقلت : في هذا الزمان ما هو طريق النجاة والصراط المستقيم . . . ؟ قال : أنّه منحصر في اتّباع محمد صلى الله عليه وآله . قلت : وهل أنّ تابعيه من أهل النجاة ؟ قال : أيواللَّه ( كررها ثلاثا ) . . . ثم بكى الأستاذ وبكيت أنا أيضاً ، وقال : إذا كنت تريد الآخرة والنجاة فيجب أن تقبل دين الحق . . . وسوف أدعو لك دائماً ، بشرط أن تشهد لي يوم القيامة بأنني كنت مسلماً في الباطن ومن أتباع حضرة محمد صلى الله عليه وآله . . . وليس من شك اليوم أنّ « دين الإسلام » هو دين اللَّه على وجه الأرض . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) اقتباس مع قليل من الاختصار عن ( الهداية الثانية ) مقدمة كتاب أنيس الاعلام .