وإنّ مايتضح من المطالعة الدقيقة لجذور هذه الكلمة هو أن ( فارقليط ) كلمة يونانية الأصل ، وأنّ جذرها ( بريقلتوس ) ومعناه ( كثير الحمد ) التبس عليهم مع ( براقليتوس ) التي تعني ( المُعَزّي ) .
ينقل السيد حسينيان مؤلف كتاب ( السراج ) « 1 » في بداية كراسه الصغير والمليء بالمضامين ، عين المتن اللاتيني لإنجيل يوحنا عن كتاب باسم ( الأناجيل ) من تأليف « لامينيه » - طبع باريس - والموجود حالياً في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي :
مايدلل جيداً على أنّ كلمة ( فارقليط ) وردت هناك على صورة ( بِرِكليت ) - التي تعني بالعربية ( أحمد ) وبالفارسية ( كثير الحمد ) وليس بصورة بَرَكليت ( باراكليت ) التي تعني ( المُعَزّي ) « 2 » ، ولكن للأسف حُذف التعبير الأول فيما بعد من متون الأناجيل وحلَّ محلّه التعبير الثاني .
ويضيف أيضاً : « إنّ قدماء النصارى فهموا من لفظ « براكليت » اسماً خاصاً لشخص ، لأنّ في التراجم السريانية جاء عين اللفظ « أي فارقليط » ، وفي التراجم العبرانية الموجودة لدي ورأيتها شخصياً « فرقليط » . ولأنّهم يعتبرونه اسم إنسان « معين » ، والترجمات العبرانية والسريانية عند المسيحيين لها كمال الأهميّة والاعتبار » « 3 » .
وفي الواقع فإنّ مفردات من قبيل ( محمدٍ ) و ( علي ) و ( حسن ) و ( حسين ) وأمثالها لا يمكن مطلقا ترجمتها عند ترجمة العبارات ، فمثلًا : بدل جملة ( جاء علي ) لا يقول الفارسي أبداً :
( بلند مرتبه آمد ) بل يقول ( علي آمد ) ، ولكن المؤسف أنّ العلماء المسيحيين في الأزمان المتأخرة ، ومن أجل محو علامة نبوة نبي الإسلام صلى الله عليه وآله هذه أبدلوا أولًا : لفظة ( بركليت ) ب - ( باراكليت ) .
وثانياً : أخرجوها من صورتها كاسم علم إلى معنىَّ وصفيٍّ وقالوا بدلها « المُعَزّي » ( فتأمل ) .
هامش
( 1 ) ( چراغ ) - فارسي .
( 2 ) كتاب جراغ ، ص 1 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 6 .