تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وعلى أيّة حال فلا مجال لأيشك أو ترديد بأنّ كلمة ( أحمد ) أو مفردات من قبيلها كانت موجودة في الأناجيل المتوفرة في زمن النبي صلى الله عليه وآله ، وإلّا فإنّ الآية السادسة من سورة الصف ستكون في مظان الاعتراض الشديد من قبلهم ولأصبحتْ حجةً قوية لهم في محاربة الإسلام . في حين لم ينقل لنا التاريخ الإسلامي مثل هذا الشيء . وبناء على ذلك يبدو أنّ البعض من علماء المسيحية حينما رأوا أن مواقعهم معرضة للخطر اتخذوا قرارهم بتحريف وتبديل تلك المعاني إلى معانٍ أخرى . وحتى يمكن مشاهدة نفس الاسم المقدّس للنبي صلى الله عليه وآله في بعض كتب المسيحيين التي كانت موجودة لقرون بعد ظهوره صلى الله عليه وآله في زوايا العالم المختلفة . والشاهد على هذا الكلام بيان مثير لأحد العلماء المسيحيين الذين أعلنوا إسلامهم في كتابه ( أنيس الاعلام ) وهو كتاب تحقيقي فريد أزاح الستار عن هذا الجانب . وباعتباره كان بنفسه أحد القساوسة المسيحيين المعروفين وأنهى دراسته عند كبار علماء المسيحية ووصل إلى مقام كبير في نظرهم ، يشرح في مقدمة كتابه المذكور قصة اسلامه العجيبة بهذا الشكل ، يقول : « بعد تنقيب كثير وجهود خارقة وجولات في المدن المختلفة وصلت إلى قسيس رفيع المستوى كان ممتازاً من ناحية الزهد والتقوى . ويعود إليه أبناء الطائفة ( الكاثوليكية ) من ملوك وغيرهم بأسئلتهم الدينية ، وقد درست عنده فترة مذاهب النصارى المختلفة ، وكان عنده تلامذة كثيرون ولكن كان له تعلق خاص بي من دونهم وكانت مفاتيح المنزل كلها بيدي إلّامفتاح واحد لأحد الخزائن كان يحتفظ به عنده . في تلك الأثناء أحس القسيس المذكور يوماً بوعكة صحية ، فقال لي : قل للتلاميذ أنني لا طاقة لي على التدريس ، وعندما جئت للطلبة وجدتهم مشغولين بالبحث والنقاش الذي انجر إلى معنى لفظة ( فارقليطا ) في السريانية و ( بريكلتوس ) باللغة اليونانية . . . وقد امتد جدالهم وطال ، وبدا لكل واحد منهم رأيٌ . . . بعد أن عدتُ إلى الأستاذ سألني : ما بحثتم اليوم ؟ فقدمت له تقريراً عن اختلافهم في لفظ ( فارقليطا ) . . . قال : وأنت أي الأقوال انتخبت ؟