تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
النبي العظيم ، ولكن قبل ظهوره كانت توجد يقيناً مسائل كثيرة طمست في ظلمات الكتمان على أثر عدم انسجامها مع التعصبات العمياء الصماء أو متطلبات مصالح زعمائهم . وحول ( بشارات العهدين ) كتبت مؤلفات متعددة ، أو خصصت لها أقسام من بعض الكتب ، لا يسعنا ذكرها في هذه العجالة ، ونكتفي ببعض النماذج البارزة : تمّ التأكيد في ثلاثة موارد من « إنجيل يوحنا » على لفظة ( فارقليط ) أو ( فارقليطا ) والتي تعني في العربية ب ( المُعزّي ) . ونقرأ في مورد منها : « وسأطلب من الأب أن يعطيكم معزياً آخر ( فارقليطا ) ، يبقى معكم إلى الأبد » « 1 » . وجاء في مورد آخر : « ومتى جاء المعزي الذي أرسله إليكم الأب ، روح الحق المنبثق من الأب ، فهو يشهد لي » « 2 » . وفي الباب التالي له : « صدقوني ، من الخير لكم أن أذهب ، فإنْ كنت لا أذهب لا يجييئكم المعزي أما إذا ذهبت فأرسله إليكم » « 3 » . ممّا يجلب الانتباه أنّ الفخر الرازي ينقل في الجزء ( 29 ) من تفسيره صفحة ( 313 ) عن الأناجيل الموجودة في عصره ( إنجيل يوحنا - الباب 14 ) : ( وأنا أطلب لكم إلى أبي حتى يمنحكم ويؤتيكم الفارقليط حتى يكون معكم إلى الأبد ) . وهذا عين ما ذكرناه أعلاه ولكن بالتصريح بلفظة ( فارقليط ) ، ويذكر نفس المعنى بالتصريح بلفظة ( فارقليط ) أيضاً في الباب 15 و 16 منه . إنّ ( فارقليط ) التي تلفظ باللغة اليونانية ( بريكلتوس ) أو ( براقليتوس ) فسرها الكثير من المسيحيين بمعنى ( المُعَزّي ) أو ( روح القدس ) ، ولكن جمعاً منهم ذكر أنّ معناها ( كثير الحمد ) وهو مايتطابق تماماً مع اسم أحمد ومع الآية التي تقول : « وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِى مِن بَعْدِى اسْمُهُ احْمَدُ » . ( الصف / 6 )
هامش
( 1 ) إنجيل يوحنا ، الباب 14 ، الجملة 16 . ( 2 ) المصدر السابق ، الباب 15 ، الجملة 26 . ( 3 ) المصدر السابق ، الباب 16 ، الجملة 7 .