الإسلامية ، لاسيّما تلك التي استند إليها القرآن الكريم وأكد عليها :
1 - إنَّ أول شيء يبدو للناظر ويشكل الأساس الرئيسي لكل العلوم والقوانين الإسلامية هو مسألة ( التوحيد ) ومحاربة كل أنواع الشرك بالاعتماد على هذا الأصل ، فقد حرر رسول الإسلام صلى الله عليه وآله الإنسان من قيود كل عبودية إلّاعبودية اللَّه الأحد ، ودعا البشرية إلى عبادة الآله الواحد الأحد خالق السماوات والأرض ، وجامع كل صفات الكمال ، المطلع على ظاهرهم وباطنهم ، وحطم سلاسل الأوهام والخرافات وعبادة البشر أو الحجر أو الخشب وأنواع الأوثان والأصنام .
وقد ذّم القرآن الكريم اليهود والنصارى لعبادتهم البشر بقوله تعالى : « اتَّخَذُوا احبَارَهُم وَرُهبانَهُم ارباباً مِّن دُونِ اللَّهِ » . ( التوبة / 31 )
وفي مقارنة بديعة على لسان نبي اللَّه يوسف وهو يخاطب رفاقه في السجن يقول تعالى :
« ءَاربَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيرٌ امِ اللَّهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ » . ( يوسف / 39 )
2 - إنّ القرآن لا يعتبر أيَّ مؤثر في مصير الإنسان إلّااللَّه تعالى ويدعو الجميع للتوكل عليه ويقول : « الَيسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبدَهُ » . ( الزمر / 36 )
3 - ومن جهة أخرى يعتبر الإنسان مرهوناً بأعماله ، وأنّ طريق الخلاص والفلاح الوحيد هو الجد والاجتهاد الأكثر ، فيقول تعالى : « وَان لَّيسَ لِلانَسانِ الَّا مَا سَعَى » . ( النجم / 39 )
ويقول : « كُلُّ نَفسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ » . ( المدثر / 38 )
4 - إعتبر الإسلام كل بني البشر ومن أي عنصر ولون وفي كل زمان متساوين ، وبناءً على هذا لا يوجد أيّ تمايز بينهم أو تفاضل إلّاب ( التقوى ) والورع كما أشارت إلى ذلك الآية 13 من سورة الحجرات .
5 - يخاطب القرآن كل المؤمنين بأنّهم ( إخوة ) لبعضهم البعض ، ويعتبر أنّ أقرب رابطة ممكنة بين إنسانين هي الرابطة التي تقوم على العدالة والمساواة ، بقوله تعالى : « انَّمَا المُؤمِنونَ اخوَةٌ فَاصْلِحُوا بَينَ أَخَوَيْكُم وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرحَمُونَ » . ( الححرات / 10 )
نفحات القرآن — صفحة 264
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦٤