ونقرأ في قوله تعالى ما يتضّمن معنى التسلية للنبي صلى الله عليه وآله : « فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفسَكَ عَلَى آثَارِهِم انْ لَّمْ يُؤمِنُوا بِهَذَا الحَدِيثِ اسَفَاً » . ( الكهف / 6 )
وشبيه هذا المعنى جاء في قوله تعالى : « لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ الَّا يَكُونُوا مُؤمِنينَ » « 1 » .
( الشعراء / 3 )
وحقاًإذا لم يتصف القائد بهذه الصفات فلا يستطيع أن يجسّد المعنى الحقيقي والواقعي للقيادة ، وقد جاء في قوله تعالى : « لَقَدْ جَاءَكُم رَسُولٌ مِّن انفُسِكُم عَزِيزٌ عَليَهِ مَا عَنِتُّم حَرِيصٌ عَلَيكُم بِالمُؤمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ » . ( التوبة / 138 )
ومن المسلَّم به أنّ البحث حول الملكات الخلقية للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وخصائصه الأخلاقية أوسع وأشمل من أن يضمها حديث قصير ، وأنّ غايتنا فقط هي الإشارة العابرة لهذه المسألة باعتبارها إحدى القرائن .
3 - مضمون الدعوة
إنَّ تحقيق ودراسة محتوى أيّ دعوة يشكل في الغالب دليلًا مقنعاً للتوصل إلى صدق أو كذب المُدّعي ، فالدين السماوي الذي يصدر عن جهة السماء ، وينزل عن طريق الوحي ، له مزاياه الخاصة ، في حين أنّ الدين الكاذب الذي يبتدعه فرد أو أفراد لأهداف مادية وشيطانية له مزايا أخرى .
فالأول : غايته هداية البشرية ، وتقوية النفوس ، وإقامة العدل ، وتهيئة متطلبات الصلح والسلام والأمن ، وأخيراً تكامل الإنسان مادياً ومعنوياً .
في حين أنّ الثاني . يسعى لتحميق الإنسان وتخدير فكره ، والانتفاع الأكثر منه والاستعمار والاستثمار له ، ومسلّماً أن أهدافاً كهذه تتطلب خططاً وبرامج أخرى .
وبملاحظة ما ذكر آنفا نلقي نظرة إجمالية على مجموع المعارف والقوانين والبرامج
هامش
( 1 ) « باخع » من مادة « بَخْع » على وزن « نَقْع » تعنى الهلكة من شدة الغم والحزن ، وبتعبير آخر ، الموت غصة .