تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ه ) بالإضافة إلى أنّ الوسائل اللازمة لتدوين المطالب في التاريخ ونشرها كانت محدودة في ذلك الزمان ، وحتى الأفراد المتعلمون كانوا قليلين جدّاً ، وكانت الكتب جميعها خطية ، ولم تكن تنشر الحوادث المهمّة بواسطة وسائل الاعلام المسموعة والمرئية والصحف المحلية في جميع أنحاء العالم ، وتسجل في جميع التواريخ كما هو الحال في يومنا هذا . واستنادا إلى هذه النقاط لا ينبغي الاستغراب من عدم ذكر هذه الحادثة في التواريخ غير الإسلامية ، واعتبار ذلك دليلًا على عدم وقوعها .

2 - من الزاوية العلمية

استناداً إلى « هيأة بطليموس » التي ترى أنّ الأرض هي مركز العالم والأفلاك التسعة المحيطة بأطرافها على شاكلة طبقات قشرة البصل ، وكانت تعتقد أنّ هذه الأفلاك كالجسم البلوري المرتبط بعضه ببعض ، والنجوم والأجرام السماوية مندكة في قلب الأفلاك ، وتدور مساوقة لحركة الأفلاك ، وأينوع من أنواع الخرق والالتئام في الأفلاك محال ، لهذا السبب أنكر اتباع هذه العقيدة كلًا من « المعراج الجسماني » ، و « انشقاق القمر » معاً ، ذلك أنّ كليهما يوجب الخرق والالتئام في الأفلاك ! . إلّا أنّه لم يعد هناك أرضية لهذا الكلام في يومنا هذا بعد أن طويت فرضية الهيأة لبطليموس في ملف الأساطير والخرافات وثبت بطلان الأفلاك التسعة من الناحية العلمية والحسية . وقد يقال : ليس من السهل تحقق مسألة انشقاق القمر بمنظار العلم الحديث أيضاً ، لأنّ هذه الكرة « مساحة القمر » وإن كانت خمس الكرة الأرضية إلّاأنّها مع ذلك كرة عظيمة ، ووقوع الانشقاق والانفجار فيها بحاجة إلى عامل قوي جدّاً ، والجواب عن هذا الإشكال واضح في نظر أهل التوحيد ، إذ لم يَدَّعِ أحد بحدوث « انشقاق القمر » من جراء احدى العوامل الطبيعية ، بل كان يُعزي سبب حدوث ذلك إلى الاعجاز مستنداً إلى القدرة اللامتناهية للباري عزّ وجلّ .
نفحات القرآن — صفحة 245 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي