الأكرم صلى الله عليه وآله ، وجماعة من المفسرين ويعد المخالفين لهذه المسألة ثلاثة أشخاص فقط ، هم :
( عثمان بن عطاء ، عن أبيه وكذلك الحسن والبلخي ) ، ثم يقول بعد ذلك : « وهذا لا يصح لأنّ المسلمين أجمعوا على ذلك فلا يعتد بخلاف من خالف فيه ولأنّ اشتهاره بين الصحابة يمنع من القول بخلافه » « 1 » .
وذكر جماعة من المفسرين عبارات متشابهة لما نقلناه عن « الطبرسي » و « الرازي » .
علاوة على ذلك فإنه توجد قرائن واضحة على هذا المعنى في نفس هذه الآيات من جملتها :
1 - جملة « وانشق القمر » المذكورة بصيغة الفعل الماضي التي تدل على وقوع مثل هذا الأمر ، وأمّا كون الفعل الماضي بمعنى المضارع فإنّه وإن ورد ذكره في موارد معينة من القرآن الكريم ، لكن نظراً لكونه استعمالًا مجازياً فهو بحاجة إلى القرينة ، ولا توجد قرينة في هذا المقام .
2 - إنّ أفضل شاهد على هذا المعنى هي الآية الثانية التي تقول : « وَانْ يَرَوا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ » ، لأنّ مشاهدة « الآية » و « الإعراض » عنها ، ونسبة السحر إلى النبي كلها تدل في الظاهر على وجود معجزة .
3 - تخبر جملة : « وكَذَّبوا واتَّبَعوا أَهْواءَهم » في الآية الثالثة عن تكذيب هؤلاء لنبي الإسلام صلى الله عليه وآله حتى بعد مشاهدة المعجزة ، ولو لم يكن إعجازاً في البين لما كان لهذه التعابير أساس من الصحة بأي شكل من الأشكال .
4 - بالإضافة إلى ذلك فقد نقلت روايات كثيرة في مصادر الحديث الإسلامي أخبار عن حدوث هذا الإعجاز وقد وصلت إلى حد الشهرة والتواتر ، وقد أقر جمع من المفسرين مسألة تواتر الأخبار الواردة في شق القمر ، من جملتهم : الطبرسي ، والفخر الرازي ، وسيّد قطب ، والبروسوي في روح البيان فلا يمكن الإعراض عن هذه الآيات والروايات بالاستناد إلى بعض الهواجس والفرضيات البعيدة على الاطلاق .
وممّا يمكن ذكره بعنوان قرينة على وقوع هذه الحادثة في المستقبل هو اقتران قرب
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان ، ج 9 و 10 ، ص 186 .